منظمة إيتا تضع سلاحها.. هل من رسالة للعرب؟

07/05/2018
آن الأوان لوضع السلاح والذهاب نحو العمل السياسي توجه يفترض أن تقطع معه منظمة إيتا الباسكية الانفصالية نهائيا مع العنف والصراع المسلح عبر إعلان حلها نحو ستة عقود مالت خلالها المنظمة نحو الخيار العسكري للمطالبة بانفصال إقليم الباسك عن إسبانيا وبحق تقرير المصير سنوات طوال خلفت وراءها اغتيالات واعتداءات في كل من فرنسا وإسبانيا وراح ضحيتها أكثر من ثمانمائة شخص انتهت فصولها وطويت معها قصة آخر تمرد مسلح في أوروبا الغربية ما قد يفتح الباب لاستيعاب المنظمة سياسيا بعد أن كان الاتحاد الأوروبي قد صنفها إرهابية منعرج جاء ثمرة لمخاض وساطات أقنعت قادة المنظمة بالتخلي عن الكفاح المسلح عام 2012 والمراهنة في المقابل على النضال السياسي السلمي وبغض النظر عن ردة فعل السلطات الإسبانية الرافضة لإسقاط التهم وتوعدها بمعاقبة منظمة إيتا عبر المسالك القانونية يرقى الإعلان لأن يكون في نظر متابعين نموذجا ناجحا يوثق لمسار دفع نحو المصالحة والإدماج واستيعاب الآخر عبر المسالك الديمقراطية عرفت ديمقراطيات كثيرة الطريق لمثل تلك الخطوة منذ عقود وسبق إيتا نحوها الجيش الجمهوري الأيرلندي عبر اتفاق سلام أنهى نحو ثلاثين سنة من الصراع ضد بريطانيا نماذج قد لا تخلو من السلبيات لكنها تظل خيارات صعبة لم تجد طريقها بعد في واقع عربي يغوص أكثر فأكثر في دوامة العنف رغم اختلاف السياق والأطراف والأحداث ففي الوقت الذي تراهن فيه الديمقراطيات على الآليات السلمية والعدالة في فض النزاعات داخل أوطانها ينزع العالم العربي أكثر فأكثر نحو اعتماد العنف إلى الحد الذي غرقت فيه دول عربية في حمامات من الدم طيلة سنوات متعاقبة هكذا بدا المشهد في ليبيا واليمن وسوريا وغيرها من الساحات التي احتبس فيها المشهد السياسي وفقد قدرته في ظل أنظمة قمعية على إدارة الخلافات سلميا فاتجهت حركات سياسية نحو سلاح ترفعه في وجه السلطات قالت إنها أغلقت عليها كل سبل المعارضة والتغيير السلمي للواقع القائم في تلك البلدان ورغم ما أشارت إليه تقارير التنمية البشرية المتتالية من أهمية للحكم الرشيد فقد بقيت المنطقة العربية بعيدة عن توصياتها فأينما وليت وجهك في كثير من بلاد العرب قابلك فشل الأنظمة في رأب الصدع واستيعاب الخلافات الصغيرة منها قبل الكبيرة والنتيجة مظاهرات مقموعة وأمن هش وسباق نحو التسلح يتزامن وحروبا مشتعلة لا يعلو فيها سوى صوت القنابل والرصاص