عـاجـل: مراسل الجزيرة: اجتماع طارئ للحكومة الإسرائيلية بمقر وزارة الدفاع في تل أبيب عقب القصف الإسرائيلي لجنوب دمشق

هذا الصباح- تشيربون.. شاهدة على تحولات مفصلية بجزيرة جاوا

06/05/2018
تشيربون مدينة تقع في الساحل الشمالي الغربي جزيرة جاوة في إندونيسيا سطع نجمها كسلطنة واسعة التأثير ومركز تجاري بين الشرق والغرب بين منتصف القرن الخامس عشر وحتى أواخر القرن السابع عشر تتميز بمزيج من ثقافات ولغات جاوية مختلفة ولا يقتصر الأمر على ما بقي من آثارها فالأسرة السلطانية حاضرة كغيرها من الأسر الحاكمة الإندونيسية التي تقوم بأدوار ثقافية ودينية بعد أن تناسلت جميعها لوحده إندونيسيا عند استقلالها وعلى رأس قصر تشيربون اليوم السلطان عارف وهو السلطان التاسع عشر بعد السلطان الشريف هداية الله الشخصية الشهيرة في تاريخ جزيرة جاوا والذي له قصص يرويها المؤرخون فوالدته ابنة ملك مملكة باجدجران التي كانت هندوسية قبل إسلام امرائها وأهلها هاجرت مع أمراء آخرين بعد إسلامهم إلى مكة المكرمة وهناك تزوجت بشريف عبد الله وهو من نسل الهاشميين الذين كانوا يسكنون مصر آنذاك يرزق عام 1448 وابن هو الشريك الذي عاد بعد رحلة علم تشيربون وصار واحدا ممن عرفوا باسم مجموعة الأولياء التسعة الذين أسهموا في نشر الإسلام وتأسيس سلطنة مسلمة في جزيرة جاوا أصبح تشيربون في ذلك الوقت مركزا تجاريا ودعويا لنشر الإسلام وبينما كان هناك ثمانية من الدعاة التسعة في جاوا الوسطى والشرقية كان الشريف هداية الله مسؤولا عن الدعوة في منطقة واسعة تشمل غرب جاوا ويستذكر السلطان الحفيد عارف اليوم في حديثه مع الناس سيرة جده الشريف هداية الله وكيف اتسع نفوذه سلطنته ليشمل منطقة العاصمة جاكرتا وإقليم بانتن قبل أن يسلم ابنه الشريف حسن الدين حكم سلطان بانتين عام 1526 عندما أقام الشريف هداية الله سلطنته لم يشعل حربا بل اعتمد على دعوة الناس بطرق سلمية وهناك نحو ثلاثين مسجدا قديما في تشيربون تتفاوت أعمارها ما بين 400 و600 سنة ولم تسمى بأسماء عربية بهدف التأقلم مع اللغة والثقافة المحلية آنذاك ومن بين تلك المساجد والآثار مسجد بانجنان الأحمر الذي أسسه عام 1480 الشريف وعبد الرحمن ومعه مجموعة مهاجرة قدمت من بغداد بني هذا المسجد في حي كان ملتقى للتجار ويمزج في عمارته بين التصاميم الصينية والجاوية والعربية بدأت قوة سلطنة تشيربون في الأفول بعد نحو قرنين ونصف قرن من تأسيسها كانت بداية ذلك بحدوث انقسامات داخل البلاط السلطاني أواخر القرن السابع عشر فصار للأسرة الحاكمة ثلاثة قصور تتنافس فيما بينها فوجدت شركة الهند الشرقية الهولندية وتدخلت بين الأمراء المختلفين وهكذا تراجع نفوذ السلطنة لتنتهي سيادتها السياسية الاقتصادية عام 1809 بعد توقيع اتفاقية بين سلطنة تشربون وشركة الهند الشرقية بدأ عهد حزين من المعاناة فقد بدأت الشركة ببناء حصونها وسيطرت على التجارة لتفقد تشيربون سيادتها فقد أصبحت تحت حماية الشركة الهولندية تلك صفحات من تاريخ إندونيسيا المتشعب ممالك كثيرة سادت قبل أن تفقد نفوذها لصالح الأوروبيين الذين قدموا ليسيطروا على جزر الشرق الأقصى لفترات امتدت لثلاثة قرون قبل استقلاله كانت مدينة تشيربون شاهدة على تحولات دينية وسياسية مفصلية في تاريخ جاوا وفيها تداخلت وامتزجت ثقافتها وسط جاوة وغربها لكنها اليوم تشتكي ضعف الاهتمام الرسمي بتراثها وآثارها وهو حال يماثل ما تعاني منه مدن تاريخية أخرى في إندونيسيا صهيب جاسم الجزيرة مدينة تشيربون في جاوا الغربية