انتخابات لبنان تطوي صفحة 8 و14 آذار

04/05/2018
في السادس من مايو أيار يطوي اللبنانيون في صناديق الاقتراع صفحة ما كان يعرف بقوى الثامن والرابع عشر من آذار جبهتان قسمت لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري وكرستا طيلة ثلاثة عشر عاما اختلافهما على كل شيء تقريبا من رؤيتهما للبنان وموقعه ودوره مرورا بسياسته المحلية وصولا إلى كيفية مقاربته الملفات الإقليمية والدولية هذا السياق الذي أوصل إلى لحظة انتخاب البرلمان الجديد شهد تفككا في الرابع عشر من آذار وتنازلات قدمها بعض أبرز رموزه أمام خصومهم السياسيين التقليديين ومع هذه التنازلات انتهى برأي كثيرين تحالف الرابع عشر من آذار الذي رفع لواء ثورة الأرز في مواجهة النظام الأمني اللبناني السوري وفق مصطلحات تلك المرحلة تصدع قوى الرابع عشر من آذار لم يكن وليد لحظة آنية بل بدأت إرهاصاته مع خروج وليد جنبلاط من هذا التحالف ليعقب ذلك بعد سنوات تبني سعد الحريري ترشيح خصمه التاريخي ميشيل عون لرئاسة الجمهورية في موازاة ذلك ظلت قوى الثامن من آذار وفي طليعتها حزب الله والتيار الوطني الحر متماسكة إلى أن تحول السباق الرئاسي إلى ساحة مبارزة بين ميشيل عون وحليفه سليمان فرنجيه وهو ما شكل بداية شرخ كبير أصاب تحالف الثامن من آذار ليتعمق لاحقا مع استفحال الخلاف بين التيار الوطني الحر وحركة أمل ومع تلاشي أحلاف وقوى تحكمت في المعادلة اللبنانية طيلة سنوات بدأت بصمات ثنائية جديدة تظهر في كل مكان سعد الحريري وجبران باسيل هو تحالف الضرورة يقول البعض بينما ثمة من يرى بأن الحريري يحتاجوا إلى باسيل للبقاء في رئاسة الحكومة بمقدار حاجة باسيل للحبيب لتعزيز فرصه في الوصول إلى سدة رئاسة الجمهورية في الانتخابات المرتقبة عام هكذا إذن لم تعد الانقسامات السياسية أو البرامج الواضحة عنوان المرحلة في لبنان بل أضحت الكلمة لتحالفات توصف بالهزيلة ويسعى من خلالها كل طرف سياسي لإثبات أنه الأقوى في الطائفة التي يمثل وحده حزب الله يبدو مرتاحا لهذه المعادلة الجديدة التي أخرجت عنوانا رئيسيا من تجاذبات المعركة الانتخابية وهو سلاح الحزب داخل لبنان وانخراطه الإقليمي في صراعات المنطقة