رهانات إسرائيل والمقاومة في غزة

29/05/2018
أخيرا وقع ما كانت كل الأطراف لا ترغب في وقوعه في هذه المرحلة على الأقل فقد وضعت المقاومة الفلسطينية حدا للمعادلة التي كانت إسرائيل تريد ترسيخها في قطاع غزة مستغلة عدم رغبة الفصائل الفلسطينية في التصعيد وتركيز جهدها في هذه المرحلة نحو المسيرات السلمية على الحدود مع غزة والتي أربكت وأحرجت إسرائيل في المحافل الدولية وأظهرتها مجددا كقوة احتلال أفرط في استخدام القوة المميتة ضد مدنيين يمارسون حقهم في التظاهر بنص القانون الدولي إسرائيل ومنذ انطلاق مسيرات العودة وهي تحاول جر المقاومة إلى المربع العسكري لتخرج من هذا الحرج الدولي فلجأت إلى قصف شبه اليومي لمواقع المقاومة وهو الأمر الذي تطلب على ما يبدو توجيه رسالة عاجلة تضع النقاط على الحروف وتوضح لإسرائيل بما لا يدع مجالا للشك أن سياسة ضبط النفس التي تنتهجها المقاومة مؤخرا ليست ضعفا وأن عدم رغبتها في الانجرار إلى حرب أو تصعيد كبير لا يعني الصمت طويلا على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والآخذة في الازدياد فكانت القذائف الصاروخية صباح الثلاثاء وما تبعها من فعل ورد فعل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة التصعيد الإسرائيلية كانت حاضرة في عرض البحر حيث استولت الزوارق الحربية الإسرائيلية على سفينة الحرية واعتقلت ثمانية عشر مريضا وطالبا فلسطينيا كانوا على متنها أثناء توجههم عبر البحر إلى قبرص في أول رحلة بحرية تنطلق من غزة إلى العالم لينضم هذا الإجراء الإسرائيلي مع ما تفعله قواتها بحق المتظاهرين عند الحدود مع غزة ومع كل هذه التطورات فإن ما جرى بدا وكأنه ما زال في إطار التصعيد المحسوب الذي يبقي أمام الأطراف والوسيط المصري خصوصا فرصة لإنقاذ الموقف ومنعه من التدهور بشكل كبير ويضمن لكل طرف العودة إلى قواعد اللعبة المتعارف عليها ريثما يتم التوصل إلى تفاهمات قد تفضي إلى هدوء يجلب بعض التسهيلات المعيشية إلى قطاع غزة ويتيح لإسرائيل فرصة للتفرغ للجبهة الشمالية والعدو الإيراني وربما يفسح المجال أمام إدارة ترمب لإعلان ما أصبح يعرف بصفقة القرن دون أن نغفل بطبيعة الحال أن الوضع في غزة قد ينفلت زمامه