ماكرون يكشف ملابسات احتجاز الحريري بالسعودية

28/05/2018
لولا باريس لكانت هذه اليوم ربما ساحة حرب حين يقولها الرئيس الفرنسي قد تفهم على الفور مباهاة بمنجز دبلوماسية بلده لكنها بالنسبة للمهتمين بالواقع اللبناني تقدم معلومات مثيرة عن واقعة لم تبح بعد بكل أسرارها لو لم تكن كلمتنا مسموعة ربما كانت هناك حرب في لبنان في الوقت الذي نتحدث فيه الآن هذه هي الدبلوماسية الفرنسية وهذا هو منهجنا وهو ما حدث حين ذهبت إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي ودعوت رئيس الوزراء الحريري إلى فرنسا وهو ما جعل لبنان يخرج من أزمة خطرة أذكرك أن رئيس الوزراء تم التحفظ عليه في السعودية لأكثر من أسبوع ركز على جملة ماكرون الأخيرة ليس معروفا ما الذي دعاه الآن تحديدا لتأكيد واقعة احتجاز سعد الحريري في السعودية وما تخللها من استقالة مفاجئة من هناك عدل عنها لاحقا في لبنان لكن كلمات الرئيس الفرنسي ستحرج لا ريب سلطات المملكة التي دأبت على إنكار الواقعة لا تزال المعاملة المسيئة التي خص بها السعوديون حليفه السياسي اللبناني تفرز تداعيات مؤلمة لكلا الطرفين في حينها قدمت خطوة الاستقالة غامضة كردة فعل على ما وصفت بسيطرة حزب الله وإيران على لبنان غير أن الأحداث اللاحقة كرست للمفارقة تلك السيطرة ولكن عبر صناديق الاقتراع فقد ثبتت الانتخابات النيابية الأخيرة نفوذ حزب الله وحلفائه بينما خسر تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري أكثر من ثلث المقاعد التي كان يشغلها في البرلمان المنتهية ولايته كما عاد خصوم الحريري من القيادات السنية إلى تثبيت مواقعهم وحدها القوات اللبنانية انتصرت من داخل ما كان يعرف بقوى الرابع عشر من آذار التي هوى كثير من مرشحيها بمن فيهم من راهن السعوديون عليهم بدلاء للحريري والحقيقة أن السعودية نفسها هي الخاسرة بخسارة رموز مشروعها السياسي في لبنان ظلت الرياض تساند سعد الحريري في خياراته السياسية إلى أن بدا لها الرجل غير مؤهل لمجابهة إيران وحلفائها في لبنان فقررت اتخاذه رهينة يقول محللون إن الرياض ما حصدت سوى عشوائية سلوكها تجاه لبنان بل إنها دفعت برأيهم ثمنا إضعافها سعد الحريري وشقها الصف السني في لبنان بعد واقعة احتجازه ثم رهانها في المقابل على قوى وشخصيات غير وازنة في المعادلة اللبنانية قد تكون الانتخابات النيابية كرست الحريري الزعيم الأبرز بين السنة الذين تعود إليهم رئاسة الحكومة في لبنان لكنه يباشر مهمة تأليف حكومته الثالثة من دون غالبية نيابية بل بشعبية تراجعت على وقع التسويات والتنازلات السياسية