لماذا دعا ماكرون الفرقاء الليبيين لمؤتمر باريس؟

28/05/2018
لا يتسلل اليأس إلى ماكرون في المسألة الليبية وتلك أزمة مستفحلة وتكاد تكون عصية على الحل يدعو الرجل أطراف الصراع الليبي وأبرز عناوينه الجنرال خليفة حفتر خصومه السياسيون وعنوانهم الرئيس الحالي رئيس مجلس الدولة المنتخب خالد المشري رئيس الوزراء فائز السراج ولا يقتصر الأمر على هذه الأطراف المسعى الفرنسي هو وضع الأزمة الليبية على طاولة مؤتمر دولي تشارك فيه نحو تسعة عشرة دولة معنية مباشرة بالأزمة سواء بحكم الجوار أو التأثر بها أما الهدف فالبحث عن مخرج أو خريطة الطريق تنهي صراعا يعود للتعدد كلما اقترب من الحل وثمة ثلاثة عشرة نقطة تمثل ما يمكن اعتبارها مبادرة فرنسية سيبحثها المؤتمر منها توحيد البنك المركزي الليبي والاتفاق على تنظيم انتخابات بحلول نهاية هذا العام والاستفتاء على الدستور وتوحيد الجيش الوطني الليبي إضافة إلى بنود أخرى أي انهاء ثنائية السلطة والقوة والتمثيل السياسي في البلاد وهو هدف يبدو للوهلة الأولى ميسورا التحقق لكنه بالغ الصعوبة في الحالة الليبية حيث الانقسام يطال كل شيء ويعتقد أن عودة خليفة حفتر من رحلة العلاج في باريس ساهمت في عودة التوتر مجددا إلى المشهد الليبي فما إن عاد الرجل حتى أعلن عن بدء حملة على مدينة درنة لاستئصال شأفة ما يسميه إرهاب هناك وفي رأي البعض فإن غياب الرجل كان حاسما لتفكيك ما يستعصي بوجوده فخلال غيابه اجتمع حليفه المفترض عقيله صالح رئيس ما يسمى ببرلمان طبرق مع رئيس مجلس الدولة المنتخب خالد المشري في المغرب وهناك اتفق الرجلان على ما تعتبر خريطة للحل وتقوم على تعديل اتفاق الصخيرات فيما يتعلق بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وترسيخه ليصبح مكونا من ثلاثة أعضاء إضافة إلى اتفاقهما على تشكيل حكومة وحدة جديدة وعلى أهمية التوافق بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب حول المناصب السيادية ومنها محافظ البنك المركزي ورئيس المحكمة العليا ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات لكن ذاك الاتفاق بين الرجلين سرعان ما أصبح في مهب الريح بمجرد عودة حفتر وفي رأي كثيرين فإن ما يسعى إليه الرجل ومناصروه في الإقليم هو أن يحتكر هو تحديدا العملية السياسية في ليبيا ما بعد القذافي أي ان يترأس البلاد ويواصل حملته على ما يسميه الإرهاب بمعنى الانتقام لمناصريه الإقليميين ما تبقى من أثر لثورة الربيع العربي لم يستطع حفتر فعل ذلك كما لم يستطع خصومه تغييبه عن المشهد لكن الأزمة بذيولها الدولية لا تقتصر على ثنائية الثورات والثورات المضادة فثمة مهاجرون يهددون الجوار الاوروبي ونفط وثروات تنتظر الاستثمارات ودول غربية قوية تبحث عن حصتها من كعكة لم تمس بعد