أسباب انخفاض الليرة التركية.. اقتصادية أم سياسية؟

27/05/2018
انخفاض كبير وسريع في سعر الليرة التركية لم تشهده منذ نحو عقدين من الزمن أدى إلى خسارتها قرابة عشرين بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الجاري الأمر الذي دفع البنك المركزي التركي لرفع سعر الفائدة بواقع ثلاثمائة نقطة مرة واحدة في محاولة لكبح جماح تدهور الليرة لكن الغريب في الأمر هو أن هذا التراجع الذي يحدث في وقت يحقق فيه الاقتصاد التركي ثاني أسرع معدل نمو في العالم عام 2017 بنسبة 7.4 بالمئة كما حققت الصادرات قفزة نوعية العام الماضي تجاوزت عشرة في المائة وبلغت قيمتها نحو 160 مليار دولار بينما يتوقع أن تحقق السياحة هذا العام طفرة كبيرة على الرغم من بعض الحملات لمقاطعة تركيا زار البلاد خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري ثمانية ملايين سائح مقابل ستة ملايين العام الماضي أما بالنسبة لأنقرة فهي تؤكد أن اقتصادها مبني على أسس قوية ولن يتأثر بما تعتبره مؤامرة خارجية هدفها إسقاط حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيوحزيران القادم هذا التذبذب في أسعار العملة قبل الانتخابات هو نتيجة تلاعب ونحن نعلم مصدر هذا التلاعب وليفعلوا ما يشاؤون فهم لم ينجحوا في الماضي ولن ينجحوا الآن عدم اتهام يلدرم جهة بعينها فتح المجال على كثير من التحليلات وسط حديث عن بيع المحافظ الاستثمارية الدولية الكبرى كميات كبيرة من سندات البنك المركزي التركي بدون سابق إنذار إلى جانب ما يوصف هنا بالتخفيض الممنهج وغير المبرر للتصنيف الائتماني لتركيا من قبل الوكالات العالمية الأمر الذي يؤدي إلى إحجام المستثمرين الدوليين عن القدوم إلى تركيا لكن في المقابل يرى كثير من الخبراء أن الاقتصاد التركي يحمل أيضا عوامل ضعف تجعل منه عرضة لبعض الاهتزازات وحجم الواردات التركية أكبر من الصادرات حيث بلغ العجز في الميزان التجاري التركي العام الماضي 77مليار دولار أي ما نسبته 37 بالمئة هذا إلى جانب التوترات الأمنية على حدود تركيا الجنوبية والتدخل العسكري في كل من سوريا والعراق إضافة إلى التوتر في علاقات تركيا بأوروبا وأميركا دعك عن الضبابية وعدم الاستقرار السياسي وحالة الاستقطاب الحاد بين الأحزاب السياسية التركية قبل انتخابات يونيو حزيران التي يرى كثيرون أنها قد تكون مفتاحا حقيقيا لكل هذه الأزمة إذا ما انتهت بانتقال سلس من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي يحقق مشهدا سياسيا قويا ومستقرا