تونس: هيئة الحقيقة والكرامة تواصل عملها

26/05/2018
بعد أشهر من التجاذبات والاتهامات المتبادلة ظهرت بوادر انفراج في أزمة ملف العدالة الانتقالية إثر توقيع بيان مشترك بين الحكومة وهيئة الحقيقة والكرامة جاء البيان على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وتم توقيعه بعد أيام من إشعار الحكومة الهيئة بأنها لا تستطيع التعامل معها لوجود قرار برلماني ينهي مهامها في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري على عكس ما أقرته الهيئة في وقت سابق بمواصلة عملها إلى الحادي والثلاثين من ديسمبر كانون الأول المقبل غير أن صيغة البيان جاءت مفتوحة على عدة احتمالات فلا الحكومة أبلغت الهيئة بضرورة إنهاء مهامها في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري ولا الهيئة قادرة على إتمام الملفات التي بحوزتها إلى غاية ذلك التاريخ بعيدا عن كل تلك التجاذبات والاتهامات التي طالت الهيئة على امتداد السنوات الأربع الماضية بدت ثمار عملها تبرز فالهيئة جهزت آلاف الملفات وقدمت العشرات منها للقضاء والهيئات المختصة وتتعلق تلك الملفات بقضايا اعتبرتها الهيئة خطيرة كنهب المال العام والقتل تحت التعذيب والإخفاء القسري وغير ذلك من انتهاكات طالت مواطنين تونسيين على امتداد عقود وتورط فيها وزراء ومسؤولون أمنيون ولم ينجوا منها الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي قضايا لا يريد المحسوبون على النظام المخلوع أن تثار أو ينظر القضاء فيها في حين ترى الهيئة ومن يساندها من قوى المجتمع المدني أنه لا حصانة الديمقراطية الناشئة في تونس إلا بعدالة انتقالية فعلية العدالة الانتقالية هي جزء من تصفية تركة الماضي تركة الماضي التي كانت تستعمل القضاء كانت تستعمل الشرطة كانت تستعمل الإعلام لا يمكن لا يمكن أن ننجز تغيير ديمقراطي حقيقي إلا في إصلاح هذه المؤسسات بهيئة للعدالة الانتقالية أو بدونها فإن الثابت بعد سنوات الثورة أن عددا لا يستهان به من التونسيين يصرون على مواصلة المسار الانتقالي لتحقيق هدف واحد وهو التصدي لعودة الدكتاتورية وانتهاكاتها من أي باب كان لطفي حجي الجزيرة تونس