تركيا وأميركا.. تغيير شروط العلاقة

25/05/2018
تطرد أنقرة السفير الإسرائيلي لديها ولا تكتفي بذلك بل تعامله بغلظة واضحة في أحد مطاراتها وتخضعه لتفتيش يدوي يضطر معه لخلع حذائه وذاك سلوك تركي كان مثقلا بالرسائل للإسرائيليين والأميركيين معا فالغضب التركي على مجزرة غزة شمل واشنطن أيضا التي اتهمها مسؤولون أتراك بالتواطؤ وبحماية حليفتها تل أبيب من أي عقوبات دولية لكن هذا يحدث وحبل التواصل ممدود بين أنقرة وواشنطن فتمت وفد أميركي يزور العاصمة التركية ويجتمعوا مع المسؤولين هناك لبحث الأوضاع في سوريا وتحديدا في مدينة منبج وتلك واحدة من قضايا الخلاف الكثيرة بين البلدين هناك في منبج يوجد جنود أميركيون طرفهم أنقرة حماة لأعدائها الانفصاليين الأكراد وثمة مخاوف تزداد من صدام تركي أميركي هناك حيث لا يبعد الجنود الأتراك كثيرا عن نظرائهم الأميركيين ليست وحسب ما يختلف حوله البلدان فثمة تتداخل معها المصالح بينهما يجعل الخلافات تبرز أحيانا أو تنحى أحيانا أخرى فأنقرة تشعر بالخذلان شريكها في حلف شمال الأطلسي فيما يتعلق بملف الأكراد والتسليح فواشنطن ما زالت تتمنع في تزويد تركيا بطائرات أف 35 المتطورة جدا رغم تأكيد تركيا وفاءها بجميع التزاماتها في هذه الصفقة ويزيد من غضب الأتراك أن واشنطن زودت إسرائيل فعليا بهذه الطائرات التي فاخر جنرالات إسرائيليون قبل أيام قليلة فقط بقيامها بعدة طلعات الحساسة في الأجواء اللبنانية والسورية ولا تكتفي واشنطن بعدم تزويد أنقرة بهذه الطائرات بل تريد من الأتراك تزوده بأسلحة من روسيا وتحديدا منظومة إس الصاروخية الروسية وهو ما يدفع الأتراك إلى الاقتراب أكثر من موسكو في غير ما ملف الولايات المتحدة تقوم أكثر فما زالت ترفض الاستجابة لمطالب تركيا لتسليم فتح الله غولن المقيمين على أراضيها والذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء انقلاب عام 2016 هذا بينما تعتقل رجل أعمال تركيا بتهمة خرق العقوبات على إيران ما يجعل الحقائب الدبلوماسية بين البلدين المثقلة بخلافات رغم التحالف المفترض بينهما أن التقارب أنقرة من موسكو كان خيارا حاسما للأتراك ازدادت أهميته بعيد الانقلاب الفاشل وتزامن هذا مع علاقات تزداد دفئا مع طهران وهو ما انتهى إلى ما يشبه الحلف الثلاثي في الإقليم رغم التباينات بين أعضائه إزاء سوريا وتحديدا مصير بشار الأسد وفي رأي البعض فإن التقارب مع أنقرة مصلحة أميركية أكثر منها تركيا خاصة بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وهو بالضبط ما يعرفه المسؤولون الأتراك ويسعون للاستثمار في صالحهم بوصفه فرصة نادرة للتموضع في المنطقة بشروطهم أي تغيير شروط العلاقات مع واشنطن بحيث تتحول إلى علاقة بين أنداده يقر فيها كل طرف بحق الآخر في الاختلاف ويحترم مصالحة وأظن أن أنقرة قادرة على ذلك بجمعها ما لا يجمع من علاقاته في المنطقة فهي حليف لروسيا للإيرانيين معا مع مساعيها لاستعادة وفاقها مع الأميركيين ما يؤهلها للعب على التناقضات بين هذه الدول وتدويل ذلك لصالحها كما يقال في أنقرة وجوارها