عام على الأزمة الخليجية.. ماذا تبقى من المسرحية؟

24/05/2018
مرت سنة على المسرحية في أول فصولها وأسوئها إخراجا ماكاد الليل ينتصف في ذلك الأربعاء الحار مثل اليوم من أيار مايو الماضي والناس في انتظار شهر رمضان المبارك حتى وقع ما أريد له أن يكون زلزالا يغير شكل الخليج وربما المنطقة فجأة حملة إعلامية تستعر في أربع دول خليجية ومعها مصر تنشر وتحلل تصريحات نسبتها لأمير قطر نقلا عن وكالة الأنباء القطرية والتلفزيون الحكومي وروجتها باعتبارها تضحية بالعروبة والتحاقا بإيران وطعنة غدر في الظهر معلن جمعت الاتهامات من لا تجمعه سياسة أو منطق إيران مع الإخوان مع الأميركيين مع الإرهاب صدر بيان قطري رسمي يقول إن موقع وكالة الأنباء ومواقع قطرية أخرى تعرضت للاختراق الإلكتروني وإن التصريحات مكذوبة لكن الفصل المسرحي استمر في ليلة سفحت فيها أعراف الإعلام منذ أن عرفه العالم ولأن ما بني على قرصنة سيقود إلى فضيحة لم تمر أسابيع حتى أعلنت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن الاستخبارات الأميركية أن الإمارات هي من يقف وراء الاختراق لصناعة الأزمة وأن اجتماعا عقد فيها قبل الحملة بيومين لانطلاق السيناريو الذي يتضح لاحقا أن فصله الثاني لم يكتب لضمان استقرار ربما لدى هذه الدول بأن التهويل الإعلامي وإجراءات الحصار لاحقا سيقعان الصدمة والرعب بقطر فتسلم لهم أو لترتيب تعثر لخطوات أخطر مثل تدخل عسكري اختارت المواجهة السياسية والقانونية إزاء من تقول إنهم اعتدوا عليها للهيمنة على سيادتها وثرواتها وأوقعوا الأداة بشعبها ومن يقيمون على أرضها ممن لا شأن لهم بالسياسة ولاق المنطق القطري تفهما دوليا وعربيا بينما أخذت دول الحصار تحاجج بمنطق أنها لا تقبل غير الانصياع وأن مسار القانون ليس من سمات التعامل في الخليج وكأن حصار الناس وتجويعهم والفبركة والكذب هي مسار السياسة فيه والاختراق على تهافته لم يكن سوى ذريعة لفتح أبواب الشر فحتى مضمونه ستنقده أفعال دول الحصار نفسها إذ تنشط بين إيران والإمارات أكبر علاقات تجارية بين العرب جميعا وأجواء الدول الأربع مفتوحة للطيران الإيراني مثلما ستفتح الأذرع لوزراء إيران والمجالس للخلص من رجالها وتحاصر قطر بذريعتها مرت سنة تغير خلالها الخليج وصار مجلس التعاون جسما بلا روح بالرغم من حرص الكويت أن تمنع سقوطه بعدما كانت الآمال قبلا بجعله اتحادا خليجيا بيد أن الأخطر من السياسة هو ما فعلته معاول الهدم النفسي والحصار وحملات السباب من قطع أواصر القربى وكسر التمازج الاجتماعي بين شعوبه مرت سنة بدت فيها قطر كما يعيد اكتشاف ذاته الوطنية فمضت في طريق الاكتفاء الذاتي والانفتاح على شركاء جدد في كل المجالات لم يحقق المحاصرون شيئا من مطالبهم جمدت المسرحية في فصلها الثالث وانفض عنها الجمهور