إيران والنووي.. من يفرض الشروط على من؟

24/05/2018
من يفرض الشروط بومبيو يملي شروطه على طهران يطالبها فعليا بالرضوخ فترد الأخيرة بشروط مقابلة لا على الولايات المتحدة بل الدول الأوروبية وتحديدا تلك الموقعة على الاتفاق النووي يفعلوا ذلك مرشد الجمهورية وذاك أرفع المناصب قاطبة في إيران فالرجل لا يرسم أو يقرروا السياسات الكبرى وحسب بل ويحكم فعليا لتحكمه في مفاصل صنع القرار هناك يريد الرجل من برلين ولندن وباريس ربما ما لا تستطيع أن تدخل في عداء معلن مع واشنطن بالنيابة عن طهران كما رأى البعض في شروط خامنئي السبعة فعلى هذه العواصم أن تصدر قرارا يدين انتهاك واشنطن للاتفاق النووي ومواجهة أي عقوبات تفرض على بلاده وسوى ذلك من شروط تركز على أن تتحول هذه الدول الأوروبية إلى جدار صدر عن إيران بل وأن تتلقى الضربات الأميركية عنها والأهم في شروط مرشد الجمهورية الإيرانية مطالبته بعدم الخلط بين ما هو نووي وما هو صاروخي ذي صلة بالنفوذ الإقليمي وهو ما يتناغم والتصريحات علي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الذي أكد على أن البرنامج الصاروخي لبلاده غير قابل للتفاوض ولم ينس الرجل أن يصف سياسات واشنطن تجاه طهران بالعربدة والبلطجة مما يخشى الإيرانيون بحسب البعض فإن طهران قرأت شروط بومبيو باعتبارها وصفة لتغيير النظام نفسه فليس المستهدف البرنامج النووي بل والصاروخية أيضا وليس هذا وحسب المطلوبين أميركيا بل النفوذ الإيراني في المنطقة من دمشق إلى صنعاء وما بينهما بيروت وبغداد ولا يتحقق ذلك من دون خاليا بطهران وهي فعليا ليست مفاعلا في أصفهان بل برنامج صاروخي تقول طهران إنه أكثر تطورا مما يظنه أعداءها ذلك ليس ما يدافع عنه الأوروبيون في كل حال يتمسك هؤلاء بالاتفاق النووي لكنهم يرون ضرورة تعديله بما يستجيب لهواجس دول الإقليم ولا يرون بأسا من التركيز على البرنامج الصاروخي الإيراني ووفقا للبعض فإن دافعهم في الدفاع عن الاتفاق النووي ليس السلم الدولي بل المصالح الأوروبية التي تضررت ومرشحة للضرر أكثر مع بدء سريان الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية ويعتقد أن مكروه وميركل أقرب نظريا إلى بوتين فيما يتعلق بالشكل لكنهم أقرب إلى طهران في العمق فليس من الصعب أن يتفق مكروه وبوتين في هذا الملف وهو ما ينطبق على ميركل في بيجين لكنهما ميركل ومفكرون يتفقان أكثر من إستراتيجية ترامب القائمة على تفكيك النفوذ الإيراني في المنطقة وبرنامجها الصاروخي أيضا وهذان أكثر أهمية من اتفاق نووي لا يقيد طهران مادام في حالة موت سريري كما قال ظريف فاستئناف تخصيب اليورانيوم لو حدث رغم أنه مستبعد لم يدمر وفقا لطهران اتفاقا جمد أفرغ من محتواه بانسحاب الأميركيين منه قدر ما يبعث إشارة للعالم بأن طهران لن تتخلى عن مخالبها الصاروخية ولا عن نفوذها أيا كان الثمن