هدم غير مسبوق بسيناء يثير الهواجس بشأن الدوافع

23/05/2018
تلقي للحملة العسكرية التي ينفذها الجيش المصري بالتعاون مع الشرطة والأمن لمحاربة الجماعات المسلحة في سيناء بظلالها في اتجاهات مختلفة في المسرح السياسي المصري ومحيطه مؤشرات كثيرة أفرزها اتهام منظمة هيومان رايتس ووتش الأخير لمصر بتكثيف عمليات هدم المنازل في شمال سيناء وأن بعضا من تلك العمليات استهدف معاقبة المشتبه بانتمائهم للجماعات المسلحة وأسرهم وكأنما تستنسخ السلوك الإسرائيلي قالت المنظمة إنها توصلت من خلال تحليل صور التقطتها الأقمار الصناعية في الفترة من منتصف يناير وحتى منتصف أبريل الماضي إلى أن الجيش هدم خلال هذه الفترة نحو ثلاثة آلاف وستمائة بناية وجرف مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية في مساحة اثني عشر كيلومترا على امتداد الحدود مع غزة والهدف هو إقامة مناطق عازلة على الحدود مثل تلك التي أقامتها إسرائيل على الشريط الحدودي بين مصر وغزة تقرير هيومان رايتس ووتش بمختلف الجوانب الإنسانية والديموغرافية التي تناولها وتداعياتها يضع أيضا علامات استفهام كثيرة تتعلق بالأبعاد السياسية والأمنية الآنية والمستقبلية لما يجري وماذا تريد مصر تحقيقه على الأرض في سيناء ومحيطها تحت هدف القضاء على الجماعات المسلحة الموجودة في المنطقة تطورات العمليات العسكرية تزامن مع تأكيد مصادر محلية وقبلية للجزيرة عن قيام الجيش المصري بفصل مدينة رفح الخالية من سكانها عن بقية محافظة شمال سيناء وإقامة سياج من الأسلاك الشائكة بارتفاع ثلاثة أمتار مقتطعا كل مساحة المنطقة العازلة التي كان الجيش قد حددها مع بداية عملياته عام 2014 اللافت للنظر برأي كثيرين أن السياج الفاصل الذي شيده الجيش المصري والذي تستنسخ فيه رؤية إسرائيلية مشابهة يمتد بالتوازي مع الحدود الفاصلة بين مصر وقطاع غزة وهو يكاد يغير بالكامل جغرافية المنطقة لغرض ما لم يفصح عنه حيث إن المنطقة المحيطة بمعبر رفح تقع ضمن المنطقة العازلة التي يجري ترسيمها السياج الشائك بينما ستضم المناطق التي تقع خارج السياج إلى مدينة الشيخ زويد عموما فإن مجمل ما يجري من تطورات في سيناء ومحيطها والذي يرى كثيرون أنه يبطل أهدافا مخالفة لما تفصح عنه القيادة السياسية والعسكرية في مصر يعيد للأذهان كل التحذيرات التي ظلت تتردد كثيرا منذ فترة أن النظام المصري يسعى إلى تغيير المشهد على الأرض في سيناء ورفح ومحيطهما من خلال تهجير سكان المنطقة المصريين وجعل أراضيها مسرحا لتطبيق صفقات مشبوهة تتعلق بالقضية الفلسطينية صحيح أن الأمر يظل حتى إشعار آخر مجرد استنتاجات وتكهنات لكن جميع الأسئلة المحيطة بالعمليات العسكرية المصرية الراهنة ضد الجماعات المسلحة وتفاصيلها وأهدافها وما حققته ومآلاتها تظل مطروحة بقوة