خلافات أميركية أوروبية بشأن التعاطي مع طهران

23/05/2018
أكبر من مجرد انتكاسة عابرة تلك التي تشوب مسار العلاقات الأوروبية الأميركية مع اتساع شقة الخلاف بين الحلفاء على ضفتي الأطلسي بسبب تباين المواقف من العلاقة مع إيران والاتفاق بشأن برنامجها النووي ففي الوقت الذي عاد فيه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو التأكيد على عزم بلاده فرض عقوبات غير مسبوقة على طهران وذلك خلال إفادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس بدت مواقف نظرائه في أوروبا وكأنها عازمة هي الأخرى على التأكيد على خروجها من تحت العباءة الأميركية إذ لم يكتف وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان بالتأكيد على أن الاتفاق النووي مع إيران لم يمت بل حذر أيضا من أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران ستصب لصالح معسكر التشدد هناك وستضعف الرئيس روحاني الذي يريد الحوار الأمر الذي يعرض في رأيه المنطقة لمزيد من الخطر وأضاف لودريان لراديو فرانس إنتر بأن باريس ورغم أنها تشارك واشنطن مخاوفها بشأن صواريخ إيران البالستية وطموحاتها للهيمنة الإقليمية لكن الاتفاق النووي الموقع عام 2015 هو أفضل فرصة لمنع طهران من تطوير السلاح النووي من جهة أخرى أكد وزير الخارجية الألماني هايك توماس ومن واشنطن تحديدا بأن موقف الدول الأوروبية موحد حيال الاتفاق النووي مع إيران ولن يتغير رغم قرار الولايات المتحدة الانسحاب منه مواقف وتطورات تشي في مجملها أن العواصم الأوروبية الكبرى أصبحت على قناعة وربما أكثر من أي وقت مضى بالحاجة إلى النأي بنفسها اقتصاديا وسياسيا وربما عسكريا عن الولايات المتحدة والدفاع بقوة أكبر عن مصالح القارة العجوز لاسيما وأن الخلاف حول الملف الإيراني سبقه امتعاض أوروبي عبر عنه تصريحا وتلميحا وفي عدة مناسبات من سياسة ترامب وقراراته الأحادية وانتقاداته المتكررة لرؤيتهم الاقتصادية وخياراتهم التجارية على أن التباين بين موقف واشنطن وحلفائها الأوروبيين قد يتضح أكثر في الاجتماع المنتظر يوم الجمعة المقبل في العاصمة النمساوية فيينا الذي سيضم نواب ووزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا مع نظيرهم الإيراني يبحث الاجتماع ما يمكن القيام به للإبقاء على الاتفاق والتحايل على العقوبات الأميركية العابرة للحدود التي أثرت بالفعل على إقبال الشركات الأجنبية على العمل في إيران