جدل بشأن ترشح سعاد عبد الرحيم لرئاسة بلدية تونس

23/05/2018
مد وجزر في خريطة التحالفات الحزبية في تونس كشفت عنها نتائج الانتخابات البلدية أخيرا ففيما يشبه التصويت العقابي للأحزاب وضع الناخب التونسي ثقته في المستقلين الذين فاجئوا الجميع وحصد المركز الأول باثنين وثلاثين في المئة من حصة المقاعد التي تزيد على سبعة آلاف مقعد وبينما حل حزب النهضة الإسلامي في المركز الثاني بنحو تسعة وعشرين في المائة جاء حزب نداء تونس في المركز الثالث اثنين وعشرين في المائة ووزعت السبعة عشر في المائة المتبقية على باقي الأحزاب وبمقارنة تلك النتائج بنظيراتها البرلمانية التي أجريت أواخر عام 2014 يظهر بجلاء تبدل توجهات الاقتراع لدى الناخب التونسي خصوصا فيما يمس حياته اليومية فحزب نداء تونس المحسوب بعض رموزه على عهد الرئيس المخلوع بن علي فاز آنذاك بالمركز الأول وحصد خمسة وثمانين مقعدا بينما حل حزب النهضة في المركز الثاني بتسع وستين مقعدا من أصل 217 وفي تغير نوعي آخر يشبه تسونامي السياسي دفعت حركة النهضة بسيدة الأعمال سعاد عبد الرحيم لنيل منصب رئيس بلدية تونس العاصمة شيخ المدينة بعد أن ظل المنصب حكرا على الرجال لأكثر من قرنين فمن بين ستين مقعدا في بلدية تونس العاصمة حصدت حركة النهضة واحدا وعشرين مقعدا بينما فاز الحليف والخصم حركة نداء تونس بسبعة عشر مقعدا ويجري انتخاب شيخ مدينة تونس من قبل رؤساء جميع القوائم الفائزة بالأغلبية المطلقة ما يعني أن مرشحة النهضة بحاجة إلى 31 صوتا للفوز بالمنصب أي أن الكلمة العليا ستكون للتحالفات في تناقض لافت لنهج حركة نداء تونس التي تسعى لسن تشريعات من شأنها كما يدعون تحرير المرأة جاءت تصريحات القيادي في الحركة فؤاد بو سلامة الرافضة لترشح امرأة لمنصب شيخ بلدية تونس لتنسف ذلك النهج وبالعودة إلى الوراء قليلا فإن سعاد عبد الرحيم كانت إحدى مؤسسي تنظيم الاتحاد العام التونسي للطلبة إبان حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وفي الفترة من 2011 حتى 2014 كانت عضوا في المجلس الوطني التأسيسي ضمن كتلة حركة النهضة وبغض النظر عن مستقبل خريطة التحالفات المتقلبة في المشهد السياسي يحسب للأحزاب المتنافسة سعيهم نحو استكمال مسار التحول الديمقراطي وسط موجة امتداد واسعة لما عرف بثورات الربيع العربي