لماذا وصف ظريف الاتفاق النووي بأنه بحالة موت سريري؟

20/05/2018
ربما كان خامنئي على حق هذا ظريف وهو يلتقي نظراءه الأوروبيين الشركاء في الاتفاق النووي لم ينسحبوا من الاتفاق بل أكدوا تمسكهم به لكن بيانات الشركات ورجال الأعمال تمحو ما يتعهد به الساسة أحيانا بل غالبا لم تكشف هذه التعهدات على حقيقتها نظريا عاد الوزير الإيراني إلى طهران بعد جولة ناجحة لكن الأمر ليس كذلك عمليا ما جعله يلجأ إلى لغة باردة وقاسية جدا في وصف الاتفاق النووي أمام البرلمان إنه ببساطة في حالة موت سريري توتال الفرنسية هي المؤشر الحقيقي تعلن الشركة العملاقة أنها قد تنسحب من مشروع ضخم تديره في إيران إذا لم تحصل على إعفاء أميركي يسمح لها بمواصلة نشاطها هناك وذاك إعلان مزلزل بالنسبة للإيرانيين ذلك أنه يختبر نيات الساسة الأوروبيين وقدرتهم على الصمود أمام الضغوط الأميركية تدير توتال مشروع تطوير حقل فارس الجنوبي الذي بدأ العمل فيه في تموز يوليو الماضي وتبلغ قيمة المشروع نحو خمسة مليارات دولار بالنسبة للإيرانيين فإن شركة صينية ستكمل المشروع لكن المشكلة ليست هنا بل بالانصياع الأوروبي للعقوبات الأميركية التي يفترض أن تسري المرحلة الأولى منها بعد أقل من ثلاثة أشهر التناقض بين تعهدات الساسة مخاوف الشركات الأوروبية الكبرى وهو ما دفع علي اكبر ولايتي مستشار مرشد الجمهورية للمطالبة بضمانات عملية وواضحة حتى لا يتحول لاتفاق نووي إلى اتفاق من طرف واحد ويعتقدون أن ما يسمى بقانون التعطيل الأوروبي الذي أطلقت الإجراءات الرسمية لتفعيله قبل أيام لا يكفي لطمأنة طهران والشركات الأوروبية الكبرى في الوقت نفسه وهو يسمح للشركات والمحاكم الأوروبية بعدم الامتثال للقوانين الخاصة بأية عقوبات قد يقرها بلد ثالث وقد أقر عام 96 من القرن الماضي للالتفاف على العقوبات الأميركية على كوبا لكن البعض يرون أن الأوروبيين أكثر هشاشة من أن يصمدوا أمام الضغوط والعقوبات الأميركية وأنهم يسعون إلى الحفاظ على مصالحه لدى إيران وهي ضخمة جدا شرط ألا يغضب الأميركيين الذين يرتبطون معهم بمصالح تفوق كثيرا مصالحهم مع طهران ولتحقيق تلك المعادلة فإن الأوروبيين يراهنون على دور جديد قد يقومون به لإقناع طهران بالتفاوض على تعديل الاتفاق النووي أو التفاوض على اتفاق آخر جديد الأمر الذي قد يمنحه وقتا يريدونه ودورا يرغبون به من شأنه تعظيم مكاسبهم لا خسائرهم أما الإيرانيون فخياراته تشح في رأي كثيرين إنهم يدفعون إلى الزاوية أكثر فأكثر وإلى التشدد وربما الانسحاب من الاتفاق النووي عمليا ومن دون الإعلان عن ذلك أي إلى استئناف تخصيب اليورانيوم مجددا وربما التصعيد العسكري أحدهم يستدرج الآخر وربما هذا بالضبط ما يريده الأميركيون ويسعون إليه