هجوم طرابلس.. رسالتان لتنظيم الدولة

02/05/2018
اختار تنظيم الدولة هدفه بعناية عندما ضرب مقر المفوضية العليا للانتخابات في طرابلس حاول التنظيم أن يبعث رسالتين لمن يهمهم الأمر الأولى أنه ما زال قادرا على الضرب في قلب العاصمة رغم هزيمته في سرت وإخراجه منها عام 2016 والثانية أنه يرفض العملية السياسية وأنه قادر على عرقلتها ولأن المفوضية العليا للانتخابات تعد من المؤسسات القليلة في ليبيا التي مازالت تحظى ببعض المصداقية ولأن عملها له تأثير كبير على أي تجربة انتخابية قادمة فإن هذا التفحير يذكر الجميع بأنه يجب عدم إهمال تأثير الوضع الأمني على أي خطوة سياسية لإعادة الاستقرار إلى ليبيا فقد جاء تفجير المفوضية في وقت يجري فيه الحديث عن تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في أواخر هذا العام ويطرح تنظيم هذه الانتخابات في ظل الوضع الحالي في ليبيا إشكالات عدة فالبلاد تعيش حالة استقطاب شديدة تغذيها تدخلات أطراف أجنبية هدفها الواضح خدمة مصالحها لا مصلحة الشعب الليبي ففي العاصمة طرابلس أيد المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا تنظيم هذه الانتخابات وفي طبرق شرق البلاد يؤيد بعض أعضاء مجلس النواب إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية أولا بينما يطالب آخرون بإجراء استفتاء على الدستور قبلها أما اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يحظى بدعم عسكري خارجي كبير فقد رحب أيضا بإجراء الانتخابات لكنه أشار إلى ما يمكن اعتباره أكبر خطر قد تشكل هذه الانتخابات بالنسبة لليبيا فقد أشار ضمنا إلى ما اعتبره حقه في تولي السلطة إذا لم تنجح العملية السياسية وبالطبع ففشل أو إفشال هذه العملية ليس أمرا صعبا أو مستبعدا في بلد مثل ليبيا يعيش على إيقاع خلافات لا حصر لها فيكفي أن يشكك أي طرف في نزاهة الانتخابات المقبلة للإعلان عن فشل العملية السياسية ولذلك تتخوف عدة أطراف ما قد يأتي بعد هذه الانتخابات إذا غابت الضمانات الحقيقية لإنجاحها وتذكر هذه الأطراف بالفوضى التي عمت البلاد بعد انتخابات 2014 والتي زادت من حدة الاستقطاب ويبدو الخطر اكبر حاليا لأن القوة العسكرية على الأرض أصبحت أكثر تنظيما وأقوى تسليحا لكن المتحمسين لتنظيم الانتخابات نهاية هذه السنة يردون بأن استمرار الجمود الحالي سيزيد الوضع سوءا وأن هذه الانتخابات قد تؤدي إلى توافقات إذا اقتنعت أطراف النزاع بأنه ليس هناك بديل عن ذلك