فلسطين بعيون عبرية ولسان عربي

16/05/2018
لا يطرد السفير الإسرائيلي لدى أنقرة فحسب بل يهان لا يحدث ذلك جراء خطأ بيروقراطي على الأغلب بل يبدو متعمدا فيفتش ويستوقف ما يعني أن ما وصفه بالتوتر بين تل أبيب وأنقرة يعكس مستويين من العلاقة بين البلدين أولهما تمليه إكراهات السياسة والعلاقات الدولية والثاني تعكسه المشاعر الحقيقية لدولتين هما فعليا في حالة عداء وإن تبادلا السفراء والابتسامات رأت أنقرة في مجزرة غزة وتزامنها مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس جرحا قوميا يخصها فبادرت شعبيا بمظاهرات هي الأكبر في العالم بهذه المناسبة وسياسيا بطرد السفير واتهام نتنياهو بالقتل وبتلطخ يديه بدم الفلسطينيين بعد كل ردود الفعل التركية هذه وبعد أن استدعت كل من جنوب أفريقيا وبلجيكا سفيريهما لدى إسرائيل احتجاجا على ما اقترفته بحق المواطنين الفلسطينيين بعد يومين من نقل السفارة ومجزرة غزة تنبهت المملكة العربية السعودية وهي بلاد الحرمين الشريفين وقلوب المسلمين في العالم كله فدعت كما قالت الأنباء إلى اجتماع عاجل لوزراء خارجية جامعة الدول العربية ينعقد الخميس وبحسب دبلوماسي لم يذكر اسمه فإن هدف الاجتماع مواجهة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ذاك الذي حدث يوم الاثنين الماضي وأسفر عن أكثر من ستين شهيدا ونحو ثلاثة آلاف مصاب أما الهدف الثاني للاجتماع الذي تدعو إليه الرياض فالتحرك لمواجهة نقل السفارة الأميركية إلى القدس وقد نقلت فعليا واحتفل بنقلها نفر ممن كانوا ضيوفا أعزاء على خادم الحرمين الشريفين حين استضاف القمة العربية والإسلامية في الرياض اهو خطأ في التوقيت لم ينتبه له الزعماء العرب وخادم الحرمين أحدهم ربما لكن ما وصف باجتماع عاجل كان يفترض أن يعقد قبل نقل السفارة لا بعدها أما وقد تأجل فإنه لا يغدو عاجلا بل متأخرا ولا يغضب هدفه البحث في بل اتخاذ إجراءات تصحح وتقوم الخطأ فما حدث هذا ولا ذاك بل ترك الفعل لأنقرة وجنوب أفريقيا ودول أخرى بينما فعل العرب الأسوأ رفضت مصر هبوط طائرات تركية لنقل جرحى غزة للعلاج في المشافي التركية وهم ذات الجرحى الذين تستعد القاهرة لاستضافة اجتماع عربي يبحث العدوان الإسرائيلي عليهم والحال هذه فإن العديد من التساؤلات تثور بشأن جدوى اجتماع عربي وكل الداعون إليه أنه سيكون ضد إسرائيل بينما تؤكد كل الوقائع التي سبقته ان نوافذ التطبيع معها لم تعد تكفي لدى بعض العرب فبدؤوا يهيئون المسرح لأبواب تشرع على وسعها بالشراكة معها في العلن للسل ويدعون عبر صحفهم التي يحصون أنفاس كتابها لعزل القضية الفلسطينية بل لإسقاطها من الحساب تماما تفعل ذلك أبو ظبي والمنامة بإسناد قوي ومباشر من الرياض والقاهرة وبهدف إن تل أبيب لم تعد عدو يتخذ ضده إجراء تصعيدي بل شريك محتمل يعاتب ربما بعد استئذانه من تحت الطاولة بشرط أن يكون العتاب متأخرا وخاويا ومنزوع الفاعلية والتأثير لقد رقصوا مع الطلب على إيقاع مختلف وربما على جثة القضية الفلسطينية وبذلوا المال بسخاء للأميركيين ضد إيران لا اسرائيل فلما يجتمعون ويحتشدون لإلقاء الخطب لعلها شيزوفرينيا عربية بامتياز ولعله الخذلان حيث يبحث عن اسم آخر يليق