عراق ما بعد الانتخابات.. لاعبون محليون وخارجيون

15/05/2018
شكل الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية العراقية صدمة لبعض القوى السياسية ودفع بعضها الآخر إلى التشكيك في نزاهتها والدعوة إلى إلغائها واعتبار حكومة حيدر العبادي الحالية حكومة تصريف أعمال لحين توفر الظروف المناسبة لإجراء انتخابات تفرز تمثيلا حقيقيا للقوى السياسية في البلاد وبحسب النتائج المعلنة تصدر ائتلاف سائرون المدعوم من قبل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المركز الأول بينما حل ائتلاف الفتح للحشد الشعبي ثانيا وجاء ثالثا تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي فوز تحالف الصدر الذي يضم بالإضافة إلى التيار الصدري عددا من الأحزاب المدنية في مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي اعتبر تطورا لافتا في المشهد السياسي العراقي فالصدر كان دائم الاعتراض على أداء الطبقة السياسية وطالما اتهمها بالفساد وشكلت احتجاجات أتباعه في فترات متفاوتة من المرحلة الماضية تحديا كبيرا للحكومة وكان صعود سائرون رافعة لصعود التيار المدني المحاصر سابقا بنفوذ الأحزاب الدينية وهو ما يشكل كسرا لمحظورات الطائفية السياسية في العراق بينما يرى البعض أن هذا الفوز يشكل تطورا طبيعيا لحالة الامتعاض الشعبي من أداء الطبقة السياسية أما فوز كتلة فتح فهو يمثل تحولا كبيرا في العملية السياسية العراقية فالحزب لا يزال مثار جدل عراقيا وإقليميا ودوليا فرغم أنه بات جزءا من المنظومة الأمنية العراقية بموجب القانون فقد أصبح يتمتع بثقل سياسي معتبر كما أصبح رقما صعبا في خارطة التحالفات السياسية أما رئيس الوزراء حيدر العبادي فإن حصول تحالفه على المركز الثالث وبفارق ليس كبيرا عن الفائز الأول قد يجعل منه فرس رهان هذه المرحلة التي يجب أن تنتهي خلال فترة زمنية قصيرة بتسمية الكتلة الأكبر التي ستكلف بتشكيل الحكومة وسيتعين على العبادي تقديم تنازلات قد تكون مؤلمة إذا ما قررت تحالفا مع أي من الكتلتين اللتين حلتا أولا وثانيا واللتين تتقاطعان في كل شيء لن يتم تشكيل الحكومة العراقية دون توافقات إقليمية ودولية هكذا جرت العادة في تشكيل الحكومات السابقة فإيران الممسكة بكثير من خيوط اللعبة في العراق تبقى عاملا مهما في هذا المشهد بدعمها لتحالف الفتح وائتلاف دولة القانون أميركيا فإن الموقف يبدو صعبا في الاختيار بين التحالفين حل في المركز الأول والثاني وينظران إلى السياسة الأميركية على أنها مصدر الشر والمتسبب في كل الأزمات ليس عراقيا فحسب بل وإقليميا أما السعودية وبحكم علاقتها السيئة بإيران وتداخل ملفات إقليمية كثيرة في هذه العلاقة فلن يكون سهلا عليها مزاحمة النفوذ الإيراني كل هذه التقاطعات ستلقي بظلالها الكثيفة على عملية تشكيل الحكومة وقد تتسبب في تأخير تشكيلها وخارج الأطر الدستورية التي حددها الدستور العراقي