هل عرضت القاهرة صفقة لكبح مسيرات العودة؟

13/05/2018
على متن مروحية عسكرية مصرية يصل وفد حماس إلى القاهرة زيارة على عجل مفاجئة وقصيرة لساعات فقط وبدعوة من مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل ضم الوفد رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وعضوي المكتب السياسي روحي مشتهى وخليل الحية لم تكشف حركة حماس تفاصيل الزيارة الخاطفة وحيثياتها يقول المتحدث باسم حماس إن رئيس المخابرات المصرية أراد التشاور مع وفد الحركة في تطورات تتعلق بالشأن الفلسطيني والإقليمي وبالحديث عن الشأن الفلسطيني فهناك الكثير مما يمكن أن تبحثه حماس مع المخابرات المصرية بصفتها الوسيط والراعي لأي اتصالات بين الحركة وإسرائيل فالدعوة المصرية لوفد حماس تأتي في الساعات الأخيرة التي تستبق ذروة الاحتجاجات الفلسطينية على حدود قطاع غزة إذ ينهي الفلسطينيون استعداداتهم لما سموها مليونية الزحف يومي الرابع عشر والخامس عشر من مايو أيار الجاري التي دعت إليها الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار فمن المتوقع أن يحتشد عشرات آلاف الفلسطينيين على الحدود الشرقية للقطاع محاورين كسر السياج الحدودي والتوجه إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة باتجاه المستوطنات الواقعة في غلاف قطاع غزة ومنذ انطلاق احتجاجات مسيرة العودة أواخر مارس الماضي ناشطة الجهود المصرية لإبقاء حدود غزة مع إسرائيل هادئة منع التدهور الأمني على حدود القطاع هو أيضا هاجس لدى تل أبيب في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تعزيز قواته على الحدود تحسبا لهبة الذكرى للنكبة ونقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن عرض إسرائيلي لحماس عبر القاهرة يتضمن تسهيلات لتخفيف الحصار مقابل تهدئة التصعيد ودرء احتمال أي مواجهة خلال المرحلة القادمة وبينما كان وفد حماس يجري مشاوراته في القاهرة أصدرت الحركة بيانا دعت فيه الفلسطينيين إلى الاحتشاد لإحياء ذكرى النكبة ولرفض القرار الأميركي بشأن القدس فهل قصدت حماس إصدار البيان في هذا التوقيت لممارسة مزيد من الضغط على الأطراف المتخوفة من انفجار الغضب الفلسطيني وبالتالي تحسين العرض المقدم لها أم أنه مؤشر على فشل التفاهمات وأن ما قدم لوفد حماس كان دون المستوى المأمول تاريخ حماس مع الصفقات التي يعرضها الجانب المصري لا يشجع كثيرا على الثقة بالضمانات المصاحبة لها وبغض النظر عن النتائج التي انتهت إليها آخر اللقاءات بينهما فالمؤكد أن طلب إسرائيل من مصر احتواء مسيرة العودة يشكل في حال حدوثه دليلا على فعالية التحركات الشعبية كورقة ضغط تتحسب حكومة بنيامين نتنياهو لتساعدها في وقت فقد فيه الفلسطينيون إيمانهم بجدوى التعويل على التسويات السياسية وقرروا إحياء الذكرى لنكبتهم بما يعكس إصرارهم أيضا على مواجهة قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس