ظريف: مساع محمومة لإنقاذ النووي

13/05/2018
تترك طهران للشارع أن يغضب أن يحرق صور ترمب والعلم الأميركي فتلك لعبة اتقنها النظام هناك أي بعث الرسائل والتلويح بالبدائل لكنها في الوقت نفسه تفتح النوافذ للدبلوماسية أو للسياسة علهما تضبطان من فلت وتقلل قدر الإمكان من خسائر متوقعة لو قوبل التصعيد بآخر في إيران لا يبقي ولا يذر يصل ظريف والاتفاق النووي ذروة إنجازاته إلى بيجين وهي مفتتح جولة تقوده إلى موسكو وبروكسل وفيها يبحث ثمن الاستمرار في الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي الخيارات قليلة وتشح وإذا كان لابد من حلفاء يوثق بهم فهم أولئك الذين يتحركون على إيقاع مختلف على السياسة الأميركية في عهد ترمب وليس هذا من بيجين وموسكو وبدرجة أقل الأوروبيين الذين يختلفون عن واشنطن لكن طهران لا تستطيع التعويل عليهم تماما في بيجين يحدد ظريف سقف جولته فالبقاء في الاتفاق النووي مرهون بضمان المصالح الإيرانية وهي كثيرة وأغلبها مرتبط للأوروبيين الذين عليهم قبل غيرهم أن يضمنوا تلك المصالح وهذا يعني ربما أن لا ينجر وراء ترامب في تشديد العقوبات بل أن يواصلوا علاقاتهم مع طهران بما يحفظ مصالحها والأهم بالنسبة إلى ظريف أن يفكك أي عقوبات أميركية جديدة على بلاده وبحسب البعض فإن إحكام الحصار على طهران لا يتحقق أمريكيا وحسب بل في حال كان الأوروبيون شركاء فيه وعلى هذه الحقيقة يراهن الرئيس حسن روحاني أيضا فالرجل يرزح تحت ضغوط تزداد داخليا تحمله مسؤولية الرهان على الغرب وبعضها ذهب بعيدا بدعوته للاستقالة وإفساح المجال لمن يقولون إنه يجب أن يكون قويا وندا للغرب فالرجل يعرف أن الخيارات قليلة وأنها إذا لم تجرب فإن الحصار وربما الحرب سيكونان قدرا لا فكاك منه لذلك يرى أن بلاده ستظل ملتزمة بالاتفاق ما دام يضمن مصالحها وهي باقية فيه ما دامت الدول الخمس الأخرى الموقعة عليه باقية فيه وهنا لا بأس من أن يكون مرنا بعض الشيء بحيث لا يعلق بالسلب على تلميح وزير خارجيته إلى إمكانية إعادة صياغة الاتفاق لكن من دون مشاركة واشنطن وعمليا فإن الاتفاق أحدث ما يشبه الانقسام الحاد بين واشنطن وشركائها في لندن وباريس وبرلين وهم من أركان الاتفاق النووي وهم يرون أنه ليس من حق واشنطن القيام بدور الشرطي الاقتصادي على العالم فثمة مصالح لهم مع إيران تقدر بعشرات المليارات في قطاع التنقيب عن النفط والطيران ومشاريع البنى التحتية وبينما تستطيع واشنطن محاصرة إيران لأنه لا مصالح لديها هناك بسبب حالة العداء بين الطرفين لأربعة عقود فإن هذا الوضع لا ينطبق على الأوروبيين وحتما على الروس والصينيين على هذا الانقسام ينعقد رهان طهران أن تمر الأزمة أو تتراجع شدتها