مصر- رفع أسعار المترو.. احتجاج واحتقان

12/05/2018
هكذا بدا المشهد في عدد من محطات المترو في بالعاصمة المصرية القاهرة بعد قرار رفع أسعار التذاكر لم تكن الزيادة بسيطة يمكن أن يتحملها المواطن دون رد فعل كما تحمل زيادات متتالية في عدد من المواد الاستهلاكية سعر التذكرة الذي كان جنيها واحدا ثم ارتفع منذ مارس 2017 إلى جنيهين أصبح يتراوح الآن بين ثلاثة جنيهات وسبعة هذه الزيادة الكبيرة كانت بمثابة صدمة لكثير من المصريين الذين يعتمدون اعتمادا كليا على المترو في تنقلاتهم والمثير هنا أن وزير النقل المصري هشام عرفات قال في أعقاب زيادة مارس السنة الماضية إنه تقرر رفع سعر التذكرة إلى جنيهين فقط مراعاة للوضع محدودي الدخل يبدو أن الوضع اختلف الآن أحد المواطنين قال لصحيفة الشروق المصرية إن نصف راتبه ستستنزفه المواصلات بأنه سيضطر طبقا للأسعار الجديدة لدفع ما يقارب خمسمائة جنيه شهريا للمترو في حين أن دخله الشهري لا يزيد على الف جنيه وهنا يتضح كيف يغامر المواطنون بالاحتجاج لبلد يحكمه نظام تصنفه منظمات حقوق الإنسان ضمن الأسوأ على الصعيد العالمي في مجال حرية التعبير فالمواطن تعرض لضربات متتالية خلال السنوات الماضية هوت بقدرته الشرائية ولذلك فالتعبير العفوي عن الغضب في الشارع أصبح أمرا مألوفا في مصر رغم ما يمكن أن يجلبه ذلك من متاعب على المحتجين واللافت هنا أن الظروف المعيشية للمواطن المصري تتراجع في وقت يتحدث فيه صندوق النقد الدولي عن مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري فقد توقع الصندوق أن تحقق مصر نموا أكبر من المتوقع يصل إلى نحو 5 في المائة في السنة المالية الحالية كما توقع انخفاض معدل التضخم إلى اثني عشر في المائة بحلول صيف هذه السنة مقابل نحو 20 في المائة أواخر السنة الماضية وتحدث الصندوق عن ارتفاع الاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم المصرية وتنامي إنتاج الغاز وتعافي السياحة لكن المواطن لا يرى انعكاس هذا في حياته اليومية فنسبة البطالة تقدر بخمسة وعشرين في المائة مما يعني أن ربع المصريين القادرين على العمل لا يجدون عملا وارتفاع نسبة التضخم أدى إلى تآكل القدرة الشرائية بالنسبة للفئات الفقيرة والمتوسطة التي يطالبها النظام بدفع ثمن خططه الإصلاحية في وقت تستمر فيه الفئات المستفيدة المرتبطة بالسلطة بجني مزيد من الامتيازات ويرى محللون أن النظام يركز في خططه على مشاريع كبرى براقة لا يمكن التأكد من جدواها الاقتصادية ويهمل المشاريع التي يمكن أن تعود بالنفع على ذوي الدخل المحدود ويخلصون إلى أن مصر تعيش على إيقاع فساد مستشر في مفاصل الدولة وأن فئات عريضة من الشعب تعرف أنها هي من يدفع ثمن هذا الفساد كما تعرف من يحميه