طريق الآلام الفلسطينية من أوسلو إلى صفقة القرن

12/05/2018
لم تدم طويلا فرحة الفلسطينيين بأوسلو باعتبارها مدخلا يوصلهم إلى الحرية والاستقلال ويعتقهم من الاحتلال الإسرائيلي ويحقق لهم السلام وتحول الحلم إلى كابوس يؤرقهم الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بالجدول الزمني المحدد كان يفترض أن تنتهي مفاوضات الوضع النهائي خلال خمس سنوات كم كان مفترضا أن يتم التفاوض حول القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والمياه والأمن والأسرى والتوصل لاتفاقات استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بعد مرور عامين على أوسلو قتل ناشط يميني رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق رابين بعد أن اتهمته المعارضة اليمينية بالخيانة ووظفت هجمات شنتها المقاومة الإسلامية في قلب إسرائيل للتحريض عليه وعلى العملية السلمية وهو ما مهد لصعود اليمين إلى الحكم بقيادة نتنياهو العدو اللدود الذي جعل عملية أوسلو تنسيقا أمنيا دائما مهمته حماية مصالح الاحتلال والاستيطان أوسلو كان ملتبسا من البداية من جهة حقق للفلسطينيين العودة لأكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف فلسطيني من كوادر منظمة التحرير خاصة الاعتراف بمنظمة التحرير أصبحت منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية المسؤولة عن الخدمات التي كان مسؤولا عنها الإسرائيلي ويبتز الفلسطيني من أجلها لكن من جهة أخرى كان هناك نقص خطير وهو وقف الاستيطان لم ينص على وقف الاستيطان استمر الاستيطان وقوض كل المشروع مما أدى إلى انهياره في النهاية هكذا وبدلا من أن يقيم الفلسطينيون دولتهم على 20 في المائة من فلسطين وجدوا أنفسهم رهائن عملية مريبة مشتتين في كيانين تحاصرهما إسرائيل وينهشهما الاستيطان وتباعد بينهما الجغرافيا السياسية وصراع الإخوة الأعداء وتعصف بهم نذر صفقة القرن الهادفة إلى تصفية قضيتهم وليس إلى حلها هي إذن طريق الآلام الفلسطينية من أوسلو إلى صفقة القرن الأميركية الإسرائيلية حيث يستشعر بعض الفلسطينيين أن عملية أوسلو كانت ممرا إجباريا لكن بعضهم الآخر لا يشك في أنها كانت خطيئة أدخلتهم في نفق مظلم وليد العمري الجزيرة القدس المحتلة