ملفات ثقيلة تحيط بالانتخابات البرلمانية العراقية

11/05/2018
حمل مثقل بسلسلة تحديات ينتظر العراق بعد إتمام الانتخابات البرلمانية المرتقبة تحديات ليست وليدة اللحظة بل جاءت نتاج تراكمات امتدت لسنوات وربما لعقود فالبلاد تعاني أزمات على المستويين الأمني والسياسي الداخلي كما تشكل قضايا الفساد وإعادة الإعمار وعودة النازحين تحديات ثقيلة أيضا يعتبر التحدي الأمني من أكبر القضايا التي تواجه العراق رغم إعلان الحكومة انتصارها على ما تصفه بالإرهاب ممثلا بتنظيم الدولة حسم عسكري تبيعه تفاقم في حالة انفلات السلاح خارج نطاق الدولة كما تشكل العصابات المنظمة والإجرامية والخروق الأمنية التي تستهدف التجمعات المدنية تحديات إضافية تزعزع الوضع الأمني الهش أصلا وعلى مستوى السياسة الداخلية تبدو قضية المصالحة الوطنية الأكثر إلحاحا في ظل تكرس الطائفية وتزايد الانقسام في البلاد مصالحة لم تتحقق لسنوات رغم الأموال الطائلة التي خصصت لهذا المشروع وإنشاء وزارة وهيئة عليا ولجان للمصالحة ومع تعافي البلاد من خطر ما يسمى بالإرهاب يعتبر كثيرون أن الوقت أصبح ملائما للمضي في مصالحة وطنية شاملة تفضي إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار ملف المصالحة بين بغداد وأربيل يشكل أيضا تحديا للبرلمان العراقي المقبل لاسيما بعد الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان الذي جرى في سبتمبر أيلول الماضي مكافحة الفساد وترسيخ منطق الدولة تحديان آخران لا يقلان أهمية فالعراق يعد من بين أكثر دول العالم فسادا وفق مؤشر منظمة الشفافية الدولية فساد استشرى في البلاد لعقود مغايرا من منظومة عمل مؤسسات الدولة وإداراتها وهيئاتها تعهد كثيرون بمكافحته آخرهم رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي قال إن بلاده بحاجة إلى ما وصفها بالثورة لحماية المال العام مشيرا إلى فتح تحقيقات في آلاف ملفات الفساد ضمن قضايا كبيرة لم تنته سلسلة التحديات هنا فالعراق اليوم تنتظره مرحلة طويلة من إعادة إعمار ما دمرته النزاعات في ظل أزمة مالية تعانيها البلاد وعجز في موازنتها العامة فوفقا لوزارة التخطيط العراقية يحتاج العراق لنحو ثمانية وثمانين مليار دولار لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار لكن الالتزامات المالية التي ضامنها المؤتمر الدولي الأخير لإعادة الإعمار في الكويت لم تتجاوز ثلاثين مليارا هذا التحدي يؤثر بدوره على ملف عودة النازحين الذين وصل عددهم إلى نحو خمسة ملايين عراقي ورغم تأكيد الحكومة العراقية تخطي ما وصفتها بأكبر وأخطر أزمة نزوح تواجهها بعد عودة نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون نازح لم يغلق هذا الملف فعودة من تبقى من النازحين مرهونة بتوفير الخدمات وإعادة إعمار منازلهم هي سلسلة متصلة من التحديات تنتظر البرلمان الجديد الذي ستكون أمامه أربع سنوات مقبلة لحلها لكن يبقى التساؤل قائما بشأن مدى قدرته على ذلك في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة والقادمة