مخاوف من تأثير النفوذ الخارجي على الانتخابات العراقية

10/05/2018
التدخل الأجنبي وتأثيرات النفوذ الإقليمي على الانتخابات العراقية عنوان يشكو منه الجميع ولا يكاد يبرأ من طرف يأتي الاستحقاق الانتخابي بعد مرور عقد ونصف على الاحتلال الأميركي الذي لم تزل آثاره العميقة تشكل ملامح المشهد العراقي المعقد رغم الانسحاب العالمي عام 2011 تجذرت الطائفية كما لم يعرفها العراقيون من قبل ووجد كل الفرقاء الإقليميين مساحات متفاوتة بفعل هشاشة البنية السياسية والمجتمعية التي تسبب فيها الاحتلال الأميركي للعراق تتصاعد مؤخرا مخاوف التأثيرات الخارجية في المشهد الانتخابي الراهن الذي يعول عليه عراقيون كثر مخاوف دفعت رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أواخر مارس الماضي لدعوة دول الجوار إلى عدم التدخل في الانتخابات مؤكدا في تصريحات أخرى أن العراق لن يكون طرفا في أي أزمات إقليمية لكن العبادي نفسه برأي مراقبين قد يكون أحد المستفيدين من تدخل أطراف إقليمية كإيران والسعودية وبرأي هؤلاء باتت طهران تعول على رئيس الوزراء الحالي أكثر من حليفها التقليدي نوري المالكي الذي فقد الكثير من حظوظه وحلفائه بسبب أدائه السياسي خلال الفترات الماضية التي تسبب فيها بالعديد من الأزمات السياسية للبلاد داخليا وإقليميا ودوليا على العبادي أيضا تعلق آمال السعودية للمفارقة ويرى البعض أن الرياض ستدعمه في الترشح لولاية ثانية بعد أن ساهمت سياسته في الانفتاح على محيطه العربي لإعادة العلاقات بين البلدين بعد قطيعة قاربت ثلاثة عقود على أن إيران تبقى متربعة دون منازع على رأس قائمة اللاعبين الإقليميين في العراق طوال السنوات الخمس عشرة الماضية ولا تعتمد في هذا على النفوذ الروحي فقط بل اقتصادي أيضا إضافة إلى دعمها للعديد من الفصائل المسلحة التي يتشكل منها الحشد الشعبي والتي باتت تثقل المشهد العراقي عسكريا وربما سياسيا من خلال المشاركة بهذه الانتخابات منتصف مارس آذار تحدث وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس عن أدلة مثيرة للقلق حسب قوله تشير لمحاولة إيران استخدام أموال لا يمكن وصفها الضئيلة للتأثير على الانتخابات العراقية من خلال المرشحين والناخبين تحذيرات يطلقها الوزير الأميركي بينما تحمل الولايات المتحدة على نطاق واسع المسؤولية عن تمدد النفوذ الإيراني بحكم كون واشنطن صانعة المسرح السياسي العراقي بعد احتلالها لأراضيه ومضي العهد على هذا الاحتلال لا ينفي استمرار الانخراط الأميركي في الشأن العراقي دون أن تعدم الذرائع فتحت شعار حرب تنظيم الدولة تمدد نفوذ المبعوث الأميركي لشؤون التحالف الدولي بريت ماك غورك الذي يرى متابعون عراقيون أنه يمارس تأثيرا ملموسا ليس فقط على رئيس الحكومة وإنما أيضا على أكراد بارزين وشخصيات سنية سياسية بخلاف إيران والولايات المتحدة يبرز النفوذ السعودي في الساحة العراقية التي باتت مجالا رحبا للصراع السعودي الإيراني المتصاعد لم تعمل الرياض داخل الأوساط السنية فقط لكنها لعبت على التباينات السياسية في الشارع الشيعي في أغسطس آب الماضي استقبلت المملكة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحفاوة لافتة وعلى غرار السعودية يدور حديث في الأوساط السياسية العراقية عن علاقات لأحزاب وائتلافات بدول كالإمارات والأردن وتركيا وقطر على أبواب الاستحقاق الانتخابي العراقي الذي يتنافس فيه أكثر من سبعة آلاف مرشح يمثلون ثمانية وثمانين حزبا وتحالفا انتخابيا تغري سيولة الحياة السياسية في العراق كل لاعبي الإقليم بالبحث عن موطئ قدم في بلد لم يمنح بعد فرصة استرداد عافيته بشكل حقيقي