مجزرة الكيماوي بدوما.. ما الجديد هذه المرة؟

09/04/2018
لا تذكر الموتى فقد ماتوا فرادى أو عواصم بهذا فتش مرة شاعر عربي عن اللغة قبل أن تموت لتشكيل معنى خالد للخذلان أمام الموت العربي يعود القتل وقد اختلط الدم فتحول من رابط إلى برميل وقنبلة الغاز هذا موت صامت أبيض هادئ وجد مؤلم وهذه العواصم في مجموعها الكوني تصدم كأنها لم تر ذلك من قبل عواصم تبكي لليوم أفرانا نازية وتزاوروا أفران السارين والكلورين في الغوطة وهي تضم الهاربين إلى الأقبية وقبلها خان شيخون وغيرها والبارود والتجويع والتطهير الطائفي سوريا أطول الجرائم الإنسانية وأكثرها لغطا وحدهم الضحايا يذهبون بنكبة يمكن لجلسة مجلس الأمن الأخيرة أن تستبدل بسابقاتها الكثيرات خلال سبع سنوات ولا يلحظ المتابع تغيرا تهاجم دول الغرب الأسد وروسيا وترد روسيا ونظام الأسد فيهاجمان الغرب والعرب يتفرجون مباراة معروفة نتائج ثم اليد الروسية أو قرينتها الصينية ترتفع في فيتو قرار قد يزيد الرقم إلى 12 وإن أفلت منها فلا ينفذ هناك قرار مثلا يفرض حاليا هدنة في الغوطة تحولت بعده إلى ساحة مذبحة حتى الجلسة الثقيلة على الروح في انعكاس الضيق لمجلس مشلول وعاجز عقدت بصعوبة احتجت روسيا فهي تريد جلسة أخرى عن تهديد الأمن والسلم العالميين ومئات القتلى بالكيميائي في الغوطة لا يندرجون في منطقها في ذلك توصيف روسيا صاحبة اليد الطولى عسكريا في سوريا تنكر استخدام سلاح كيميائي في دوما وبحسب وزير خارجيتها فقد أرسل خبراء عسكريين ولم يجدوا أثرا لذلك وهنا يراد للمرء أن يقع صريع حيرة بين الجثث وعيونه وأذنيه والخبراء الروس ثم يطلب تحقيقا وهو ما يراه خبراء عسكريون أقرب للملهاة في وجود أقمار صناعية ووسائل تتبع تفاخر أنها ترصد النملة في جحوره مقابل ذلك يبدو الرد الأميركي إلى الآن الأقوى كلاميا تغريدات نارية للرئيس ترامب هاجم فيها روسيا وإيران لدعمهما رئيس النظام السوري وكرر شتمه ووصفه بالحيوان ثم اجتمع مع أركان إدارته وبينهم عسكريون وسط تصاعد أصوات أميركية وأوروبية خصوصا من فرنسا وبريطانيا تدعو للرد لما تراه هذه الدول من تخطي لكل الحدود باستخدام السلاح الكيميائي وتكرار ذلك بما يجعله أمرا عاديا وسط هذا وذاك جاءت ضربة إسرائيلية ليلية بحسب روسيا والنظام السوري على مطار تيفور العسكري في ريف حمص قتلت إيرانيين ومن قوات الأسد وقالت روسيا إنها لم تصب أحدا من عسكرييها ثمانية صواريخ غداة مجزرة دوما تشابه ضرب الولايات المتحدة مطار الشعيرات قبل عام بعد مجزرة خان شيخون ولم تؤد إلى تغيير حقيقي في ميزان القوى بينما يرى معارضون أن دخول إسرائيل وتوقيت الضربة لا يفعل غير مد الأسد بما يقويه في أطروحة الممانعة التي يتظلل بها بإبادة الملايين من شعبه لا يعرف إن كان ترامب سينفذ وعيده أو تلميحاته وبأي قدر بالنسبة للكثيرين فإن أي فعل عسكري عابر غير مؤسس على رؤية متكاملة تغير الواقع كله لا يكون غير نفخ في الهواء بانتظار المجزرة المقبلة