هذا الصباح- غزل العروق.. رؤية جديدة للتطريز الفلسطيني

04/04/2018
في زاوية في بيتها في سلفيت تجلس رجاء الزير وبين أصابعها إبرة وخيط قلما غادر يدها منذ نحو نصف قرن من الزمن لم تتخل يوما عن هوايتها في التطريز إلا مكرهه عندما أصيبت بكسر جعلها تتوقف عن أحب هواياتها لعامين قبل اربع سنين سرحنا نلقط عكوب من مخماس نزلوا علي مستوطنين ضربوني كسروا ايدي الثنتين هذه اليد فيها عمليتين الأن فيها سيخ حديد سنتين قعدت ما عرفش اطرز بقي التطريز رفيق أفراح العائلة فطرزت رجاء أثواب تلك الأفراح أحدها يعرض اليوم في المتحف الفلسطيني الذي افتتح معرضه غزل العروق نحن معنيون باستكشاف الأثواب الفلسطينية القديمة وأحظرنا اثوابا من جميع أنحاء البلاد لكن في ذات الوقت نحن معنيون بأن نقرأ ونفهم التطريز كمنتج وعامل اجتماعي واقتصادي وسياسي على أرض الواقع يلقي المعرض نظرة على تاريخ التطريز منذ تلك الأيام التي كانت العروس تخييط فيه ثوب عرسها الأبيض بيدها ليتبدل ثوب بآخر أسود إذا أصبحت أرملة هذا التوب توب ملاك فرجيتو بالأعراس وهو اقدم قطعه عنا يعود تاريخها لنصف القرن التاسع عشر حوالي 1850 بعد النكبة هذا ثوب سيده من رام الله تبرعت فيه للاجئة فلسطينيه وكان صغير عليها وقصير فاستعملت اكياس الطحين اللي كانت توزعها الأونروا على الاجئين وإذا بنشوف هون في حرف النون يبين من هو من منطقة رام الله تسرد الأثواب حكاية شعب من جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حكايا عاشها فقراء وأغنياء فهذه زاوية عرضت أثوابا كان ذات يوم اللباس اليومي للمرأة العاملة في أرضها فتجد فيها بعض الرقع حيث كانت المرأة تركع لتزرع وفي زاوية أخرى أثواب دمجت بين الطراز الأوروبي والتفاصيل التقليدية الفلسطينية بالنسبة للفلسطيني لطالما ارتبطت التطريز بتاريخ حاول الاحتلال إنكاره لكنك في المعرض تدخل أيضا إلى عوالم استطاع أن يعبر عنها التطريز ليحكي قصص من الثورة ويدخل عوالم من الفن وينقل أحيانا واقعا لا يخلو من الرومانسية في المعرض قابلنا كرم الذي عرضت بعض أعماله اليدوية يقول إن التطريز لم يكن تاريخيا حكرا على النساء تعلمت التطريز بالسجن كانت أغلب هدايا الليلة والأعمال اللي طبعا اللي بعتز فيها ويفتخر فيها لخطيبتي كانت تعبر عن حب رومانسية وإن كان ينقص علينا خيطان كنا ننسل من الخيم كنا ننسل من الشراشف ننسل من البشاقير فالتطريز تحول مع الأيام إلى سلعة تباع ودخل في صناعة الملابس العصرية والمعروضات كما تحول إلى فن يحكي قصة شعب وثورة وصار رمزا لتلك الثورة في أحيان عدة بل إن كثيرات اللواتي يتذكرنا الانتفاضة الأولى حين منع الاحتلال الفلسطينيين من رفع العلم فتحدثوا النساء وخاطت علم فلسطين وخارطتها على أثوابهن وارتدته على أجسادهن شيرين أبو عاقلة الجزيرة من المتحف الفلسطيني بيرزيت