عـاجـل: رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا: أموال الإمارات تدفع بسخاء لحفتر ليقصف أهدافا مدنية في طرابلس

دلالات تصعيد ابن سلمان ضد الإخوان

04/04/2018
على طريقة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن في مصطلح محور الشر يقسم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المنطقة إلى مثلث للشر في مقابلة مع مجلة أتلانتيك الأميركية قال الأمير محمد بن سلمان إن مثلث الشر يضم إيران والإخوان المسلمين وتنظيمي القاعدة والدولة في المقابلة التي حفلت بالكثير من المفارقات لا سيما العلاقات السعودية الإسرائيلية أثارت حادثة اغتيال العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز كثيرا من علامات الاستفهام بشأن أقوال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نسف وقائع تاريخية ما زال شهودها أحياء قال ولي العهد للمجلة الأميركية إن الملك فيصل دفع حياته ثمنا في محاولة التصدي للإخوان المسلمين لكن الواقع هو أن من اغتال الملك فيصل هو ابن أخيه الأمير فيصل بن ساعد بن عبد العزيز آل سعود الذي أطلق النار عليه وهو يستقبل وزير النفط الكويتي في مكتبه وحاولنا أن نتحرى عن أي إمكانيات لأي خيط ممكن أن يدلنا على إن كان في أحد اشترك من الداخل أو من الخارج وفي نهاية كافة التحريات هذا التقرير الملك الله يرحمه وكانت النتيجة أنه لم نجد أي خيط لا يرى الأمير تركي ابن الملك المغدور أن هناك علاقة بين مقتل والده ومؤامرة خارجية كما أنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى أن اغتيال والده مرتبط بالإخوان المسلمين بأي شكل ولو كان الأمر كذلك لما تردد الأمير تركي في إعلان ذلك صراحة تتحدث الروايات السعودية التاريخية عن أن الأمير فيصل اغتيال عمه الملك فيصل ثأرا لمقتل شقيقه الأكبر الأمير خالد الذي قتلته قوات الأمن في منزله عام 65 وعرف عن الأمير خالد اقتحامه بالسلاح مبنى التلفزيون حيث كان يرى أن التليفزيون حرام وخطر على الأمة سعي ولي العهد السعودي في المقابلة مع مجلة أتلانتك لربط جريمة واضحة المعالم بالإخوان المسلمين تعيد إلى الواجهة علاقة السعودية بالإخوان منذ القرن الماضي وقد شكل التحالف بين آل سعود وأل الشيخ أبرز مقومات نشأة المملكة العربية السعودية ونتج عنه سيطرة آل سعود على المؤسسة السياسية وسيطرة آل الشيخ على المؤسسة الدينية وقد حافظ الطرفان على هذا التحالف وهذه القسمة في العقود الماضية وكان من يسمون بالإخوان أو إخوان من أطاع الله عماد قوات الملك عبد العزيز الذين شاركوه إنشاء المملكة وهؤلاء لا علاقة لهم بجماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في مصر عام 28 أما العلاقات بين السعودية وجماعة الإخوان المسلمين فقد شهدت سلسلة من التذبذبات تراوحت بين التنسيق والتعاون التام على مدى عقود إلى فتور قطيعة بل واتهام كما نرى الآن بلغت العلاقة أوجهها في عهد الملك فيصل عندما حارب الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الجماعة وزج بآلاف من أعضائها في السجون وأعدم كثيرا من قادتها وعلى رأسهم سيد قطب وكان المنتمون للإخوان المسلمين مرحبا بهم للمساهمة في المناهج التعليمية في الجامعات بالسعودية وكذلك على المنابر الإعلامية وفي بداية خمسينيات القرن العشرين انتقل إلى المملكة بعض من قادة جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسهم الشيخ مناع خليل القطان الذي كان سكرتيرا للإمام حسن البنا ثم عين رئيسا للمعهد العالي للقضاء في المملكة وتأسست في السعودية وبرعاية واحتضان رسمي رابطة العالم الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية والندوة العالمية للشباب الإسلامي والمؤسسات الإسلامية الأخرى التي يطلق عليها الآن المؤسسات الإخوانية في المملكة وعمل محمد محمود الصواف المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في العراق مستشارا للملك فيصل وكذلك الحال كان معروف الدواليبي أحد أبرز قادة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا الذي شغل منصب مستشار للملك فيصل وأمين عام لرابطة العالم الإسلامي وفي ظل هذه العلاقة المتميزة سعى الملك فيصل لإحداث تقارب بين الإخوان وأنور السادات بعد رحيل جمال عبد الناصر واستمرت هذه العلاقة المميزة مع الإخوان حتى بعد مقتل الملك فيصل بل وتطورت حتى عام خلال الاحتلال العراقي للكويت ولو كان الإخوان المسلمون هم من قتل الملك فيصل لما استمر وجودهم وتأثيرهم في المملكة عقودا بعد مقتله هو الجدل الذي أثارته تصريحات ولي العهد السعودي خلال زيارته المطولة للولايات المتحدة سواء فيما يتعلق في الحاضر أو المستقبل لكن الماضي لم ينجوا أيضا فقد تناقض التفسيرات الأمير محمد بن سلمان وخلاصته مع حقائق استقر عليها حتى داخل المملكة ذاتها