محمد صلاح.. من لاعب إلى ظاهرة تستغلها أنظمة حاكمة

30/04/2018
هذا هو الشاب الصغير في بداياته العادية يشبه يافع مصر الخارجين من بيوت البسطاء وأبناء الطبقة الوسطى دون العشرين لا يقبل في أندية الدرجة الأولى لا يلقى تشجيعا ولا رعاية فيحاول ويحاول أن تتلقفه عين غربية فيعترف في الأندية البعيدة ويسطع نجما في سمائها محمد صلاح الدنيا الكرة وشاغل أهلها وكثير من غير أهلها نجم منتخب مصر وليفربول الإنجليزي ونجم النجوم حاليا لملايين المصريين والعرب ما سره كان يمكن أن يكون محمد صلاح مجرد لاعب كرة موهوب ومبدع في مجاله سبقه كثيرون وسيعقبه كثيرون بيد أن تحوله إلى ظاهرة عند العرب يستدعي بحثا فيما وراء النجومية والإبداع الكروي فأي تمكن رياضي من اكتساح وجدان الجماهير وأن تضع الأنظمة عينها عليه بعد أن ينجح في غير أحضانها مسألة ذات جذر نفسي واجتماعي وسياسي ضارب في المجتمعات العربية وتعلقها الهوسي بكرة القدم لعلها متعة العدالة المتحقق في ملعب واختبار نادر للقوانين تسري على الجميع أو معاينة الموهبة تفرض نفسها لا بأيدي المتنفذين هنا الانتصار واضح كما الهزيمة قيم مرتجاة تتكسر عند الآفاق المسدودة والانكسارات الجمعية لقد نجح صلاح فهو النجاح المشتهى لملايين الشباب في بلاد تقتل الآمال وتسجن الأحلام غادر صلاح مصر متعلقا بها ومتعلقة به قلوب ملايين فيها وفي بلده نظام عربي لا يعرف رعاية المواهب حتى إذا نجحت لا نتركها وشأنها وضعت صورة النجم بدون إذنه على إعلان خاص بالشركة المصرية للاتصالات وقيل إنها تابعة لجهات متنفذة بينما هو الوجه الإعلامي لشبكة أخرى مما أدخله في انتهاك الحقوق المالية والأدبية وقع أخذ ورد ومشكلات مع اتحاد كرة القدم المصري وفجر حالة من الدعم التعاطف والجدل تجاوز حجم القضية التي تلبست دعم الشخص نفسه محمد صلاح لاعب كرة أم حالة تسبغ عليها مهمات رسولية فيحتفل به البعض وجها للديانة أو سفيرا لقومية أو صانع أحلام أمة مما قد يحمل اللاعب الكبير أكثر مما يحتمل في متاهات الفراغ العربي الأكبر