روسيا تخير المعارضة بين تسليم السلاح الثقيل والمواجهة

03/04/2018
مشهد جديد للسيطرة والتوسع الديموغرافي في ريف العاصمة دمشق تتشكل ملامحه يوما بعد يوم مع نجاح الجانب الروسي في فرض طريقته لإدارة الصراع في سوريا وترجيح كفة النظام السوري عسكريا على حساب المعارضة المسلحة في هذه المنطقة باستعراض سريع لما تبقى من مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة نجد أنها عبارة عن ثلاث جزر معزولة عن بعضها وهي مدينة دوما والغوطة الشرقية ويسيطر عليها فصيل جيش الإسلام وبلدة ويلدا وبابيلا وبيت سحم جنوب دمشق ومنطقة القلمون الشرقي التي تضم مدنا جيرود والضمير والرحيبة وغيرها جميع هذه المناطق تتشارك في طرح الجانب الروسي عليها خيار تسليم السلاح الثقيل وخروج من يرغب نحو الشمال والجنوب السوري أو شن هجوم عسكري واسع تفضي نتيجته في الغالب إلى تهجير سكان المنطقة وتدميرها بالكامل على غرار ما شهدته مدن وبلدات الغوطة الشرقية قبل وقت قريب لكن تباين قوة فصائل المعارضة المسلحة في ريف دمشق انعكس على سير مفاوضاتها مع الجانب الروسي ففي بلدات جنوب دمشق تقول المعارضة إنها لا تمتلك تسليحا مثيلاتها في دوما والقلمون الشرقي بما يمكنها من تقديم طلبات تقابل العرض الروسي وبالتالي فإنها قد تجد نفسها مضطرة للقبول بالخروج من المنطقة وتسليمها لقوات النظام أما في دوما والقلمون الشرقي فإن فصائل المعارضة وهي التي تملك تسليحا ثقيلا و أعدادا ضخمة من المقاتلين رفضت صراحة بند التهجير لكنها لم تغلق باب التفاوض مع الروس وتقول إن هذا التفاوض يتركز على حلول أخرى تطرحها على الجانب الروسي كإدارة مشتركة لهذه المناطق وعودة بعض مؤسسات الدولة وضمان عدم التعرض للسكان لم تحسم حتى الآن نتائج هذه المفاوضات في مناطق طوق العاصمة دمشق ويعلق معها مصير قرابة مئتين وخمسين ألف مدني هم سكانها بين التهجير القسري والقتل عبر الآلة العسكرية للنظام والروس لكن ما يبدو واضحا أيضا أن ثمة صورة معكوسة في مشهد هذه المناطق ليتحول قوات النظام إلى مجرد حليف للروس في تبادل واضح للأدوار بينهما فالروس هم من الخيارات ويتحكمون في تحديد مصير هذه المناطق وسير مجريات الأحداث فيها