ليبيا.. حفتر يعود بعد رحلة علاج امتدت لأسابيع

27/04/2018
ظهر اللواء المتقاعد خليفة حفتر للمرة الأولى أمام وسائل الإعلام بعد أسابيع من الغموض الذي اكتنف حالته الصحية عقب نقله إلى مستشفى في باريس للعلاج من نزيف دماغي وصل إلى بنغازي قادما من القاهرة على متن طائرة خاصة لكن خبر غياب حفتر ومرضه انحسر إلى دائرة ضيقة جدا تتمثل في زوجته وأبنائه وعدد من أبناء عمومته المقربين منه وفي أول حديث له أمام عدد من مناصريه من القادة القبليين والإعلاميين والعسكريين من قواته أصر حفتر على الخيار العسكري لحل الأزمة الليبية حيث طالب بمنح الثقة لقواته وعدم الاكتراث لأي انتخابات تفرز هيئات سياسية جديدة تخرج البلاد من أزمتها هذه التصريحات ستزيد من تعقيد الأزمة السياسية الليبية التي تعاني انسدادا منذ أشهر جعل أطراف الأزمة غير قادرة على الوصول إلى حل ينهيها كما أنه وبعد عودة حفتر من المتوقع أن ترفع الدول الإقليمية الداعمة له وخصوصا مصر والإمارات من وتيرة تدخلها في الملف الليبي وقد تسعى دول أخرى لفتح قنوات اتصال معه غياب حفتر المفاجئ لأسابيع أماط اللثام عما يمكن تسميته بالعيب القاتل في إستراتيجية مشروع القاهرة وأبو ظبي الداعمتين له وهي إستراتيجية اتضح أنها مبنية على دعم فرد واحد وليس مؤسسة عسكرية سعيا للعودة بليبيا إلى حكم العسكر فاختفائها لأيام كاد يؤدي إلى انهيار ما أنفقته هاتان العاصمتان على الاستثمار في شخصيته وليس فيما يسميه حفتر بالمؤسسة العسكرية تحليلات وقراءة للمشهد الليبي تشير إلى أن العلاقة الآن بين حفتر من جهة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس أركان قوات حفتر عبد الرزاق الناظوري من جهة أخرى لن تكون على ما يرام فالاثنان برز اسماهما كساعين لإيجاد بديل لحفتر الذي طال غيابه بعض الوقت وهو ما حرك المياه الراكدة داخل معسكره وكشف عن تناقضات لم تكن لتظهر لولا مرضه المفاجئ كما أن اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ورئيس مجلس النواب عقيله صالح الأيام الماضية في مدينة الرباط بالمملكة المغربية في ظل غياب حفتر كشف حجم تأثير حفتر بإحداث شلل في أي تقارب ينتج توافقا بين الهيئات السياسية المنبثقة من الاتفاق السياسي قد ينصب دور حفتر الآن وبعد عودته على ترتيب المشهد داخل معسكر قواته وخصوصا في بنغازي وقد يحول مشروعه العسكرية الهادف إلى السيطرة على كامل البلاد من مشروع فرد إلى استثمار دائم بدعم من أبنائه وبني عمومته فمن المعروف أن الرجل لا يسيطر على مؤسسة عسكرية تخضع لتراتبية وفق المفهوم العسكري المعروف بل هي مجموعات مسلحة متباينة الولاءات وهذا قد يؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث تصادم بينها يجعله غير قادر على التحكم فيها