الاقتصاد السعودي.. بيع أصول وخفض للدعم وبطالة مقلقة

26/04/2018
صورتان متناقضتان تماما تسيطران على المشهد الاقتصادي السعودي الأولى وعود وإصلاحات وخطة ومشاريع عملاقة ومدن ذكية في البر والبحر وفي المقابل صورة أخرى مغايرة تماما حيث الضرائب والبطالة تقضان مضاجع شريحة واسعة من المواطنين الصورة الوردية التي ترسمها المهرجانات الصاخبة على المملكة خارجيا ليس بإمكانها تغطية ما يعتمد بداخلها إذ نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مسؤول سعودي بارز أن الرياض دقت ناقوس الخطر إثر ارتفاع معدلات البطالة بين مواطنيها والذي أشار إلى أن سوق العمل في بلاده يعاني من مشكلات هيكلية الواقع يشير إلى أن قرابة مليون شاب سعودي يبحثون عن وظيفة وقد ارتفع معدل البطالة من نحو 11.5 بالمئة في عام 2015 إلى 12.3 بالمئة في عام 2016 وسجلت نحو اثني عشر وثمانية عشر في المائة العام الماضي ويرى معهد التمويل الدولي أنه سيكون من العسير استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل في ظل تدني الكبير للنمو خارج قطاع المحروقات وهو ما يجعل رؤية 2030 بحسب مراقبين غير منسجمة مع أدواتها من جانب آخر ألغت وزارة الإسكان السعودي عقود أكثر من 60 بالمائة من المواطنين المسجلين في المشروع المسمى أرض وقرض بحجة عدم قدرتهم المالية على سداد القرض ما سيبقى نسبة تقترب من 60 في المائة من السعوديين لا يمتلكون مساكنهم الخاصة جبهة اجتماعية واسعة تجد نفسها تدفع فاتورة السياسات التي اتهمت مئات مليارات الدولارات وفاقمت عجز الموازنة ووسعت دائرة الديون التي شكلت العام الماضي نحو سبعة عشرة في المائة من إجمالي الناتج المحلي بينما كانت النسبة 13 بالمئة في عام 2016 وإذا كانت المبررات في السابق هي انخفاض أسعار النفط التي بلغت قرابة 25 دولارا للبرميل قبل ثلاث سنوات فإنها اليوم تحوم حول 75 دولارا وهو ما يعني أن مداخيل المملكة مباشرة من النفط تضاعف ثلاث مرات إلا أن هذه المداخيل والمداخيل غير المباشرة عبر الضرائب والرسوم والأخذ عنوة من الأمراء والاثرياء تذهب إلى دروب صرف أخرى بعيدا عن حاجات فئات واسعة من المجتمع فقد يوجد المال السعودي ملايين الوظائف في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لكنه يبقى عاجزا كما توضح البيانات عن تأمينها لأبنائه تتوسع فيه دوائر الحاجة والفقر