أهالي سيناء في ذكرى تحريرها.. بين الموت أو الرحيل

25/04/2018
لا يشبه هذا يوم عيد في سيناء وكيف تهنأ بوابة مصر الشرقية بذكرى سنوية أخرى لتحريرها وهي في حرب وإن من نوع آخر عنوانها مكافحة الإرهاب لكنها تفاقم عقودا من الحيف هي عمر التهميش الرسمي والتعامل الأمني فعمليا شمال سيناء تحت حصار لا يلطفه مسمى حالة الطوارئ مضت خمسة أعوام دون أن يحقق الجيش المصري هنا نصرا حاسما على ما يقول إنها جماعات مسلحة أبرزها الفرع المحلي لتنظيم الدولة الإسلامية وكذلك لم تفعل حملته الشاملة التي أطلقها في المحافظة مطلع فبراير الماضي لم يظهر لك الإعلام الرسمي مشاهد كهذه فلا تغطية مستقلة إلا المسربة من الصور لكشف انتهاكات تشوب العملية ومآس تخلفها القوة الغاشمة التي توعد بها الرئيس عبد الفتاح السيسي استحالت عقابا جماعيا كما يصفه العريق من المنظمات الحقوقية تدمير المنازل وتهجير الأهالي وتجريف الأراضي دعك من القتل والاعتقالات العشوائية والإخفاء القسري كلها في تقارير حقوقية تسندها مقابلات وتسجيلات مصورة وصور أقمار صناعية وتقارير إعلامية وتدوينات الالكترونية بعد شهرين من إطلاق حملة سيناء 2018 الأمنية لاحت لهيومن رايتس ووتش بوادر أزمة إنسانية في محافظة شمال سيناء هناك حيث القيود الصارمة على حركة الأشخاص والسلع يحتاج ما يصل إلى 420 ألف شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة فثمة شح في الغذاء والماء والدواء والسلع التجارية الأساسية كافة لا توفرها السلطات ولا تتيح لمنظمات الإغاثة أن تفعل بل تجدها تقطع الكهرباء والمياه وخدمات الاتصالات أياما متواصلة وبشكل شبه كامل عن معظم المناطق الشرقية من شمال سيناء بما في ذلك رفح والشيخ زويد كما تحظر بيع بنزين المركبات أو استخدامه إنها من جملة الإجراءات غير القانونية التي تقول المنظمة إنها تنتهك الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري والتزامات مصر بموجب المعاهدات الدولية وتراها قبل ذلك كاشفة للفجوة بينما يدعي الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه يفعله نيابة عن مواطنيه وما تصفه المنظمة بالواقع المشين إذا استمر هذا الوضع تنبهوا هيومن رايتس ووتش فقد يؤدي إلى أزمة إنسانية أوسع في منطقة مهمشة في الأصل اقتصاديا ولا يزال عشرات الآلاف من أبنائها يعانون من تبعات العمليات العسكرية المستمرة منذ أعوام ليس من أحد يتوقع أن يروق لسلطات مصر كلام كهذا لذا تجدها تسارع إلى الطعن في مصداقية التقرير الحقوقي الأحدث حول سيناء لكن سيصعب عليها حتما الطعن في محتواه والأصعب من ذلك أن تشرح للناس على هذه الأرض في ذكرى استردادها عليهم أن يختاروا بين الموت بكل أشكاله أو الرحيل