يوم حزين في كابل

22/04/2018
يوم حزين في كابل وحدهم المدنيون يدفعون فاتورة حسابات يتداخل فيها الأمني بالسياسي هكذا أراد تنظيم الدولة الإسلامية كما يبدو إعاقة مسار انتخابي مضى في الأصل من تأجيل إلى آخر استهدف قبل المراكز لضبط لوائح الناخبين في ولايات أفغانية أخرى لكن هذا هو الاعتداء الأول على مراكز في العاصمة منذ بداية عملية التسجيل للانتخابات أكتوبر التشريعية انتخابات لا تزال المخاوف الأمنية تهدد عقدها وتفاديا لتأجيل آخر ينبغي استكمال عملية تسجيل ملايين الناخبين قبل حلول الشتاء وبينهم كثيرون لا يحملون بطاقات هوية إنهم يهاجمون حين يسعون إلى استصدارها ولا ضامن بألا تتم مهاجمة الناخبين خلال الإدلاء بأصواتهم لو فعلوا بالنسبة لسلطات كابل يشكل الاقتراع اختبارا أوليا لانتخابات 2019 الرئاسية بل هو كما يقول بعض الأفغان مقياس لمصداقية حكومة الرئيس أشرف غني المدعومة من الغرب يقتضي ذلك تحييد خطر حوادث أمنية كهجوم كابل الذي بدا للرئيس غني محاولة لإيقاف العملية الديمقراطية في البلاد ثمة أولا خشية من غياب الحماسة للتصويت بدعوى تزوير محتمل يعيد إنتاج البرلمان ذاته الموصوف أفغانيا بالفاسد وغير الفعال ولكن أيضا مخافة عجز السلطات عن تأمين سلامة الناخبين فكيف ترفع ذلك التحدي حكومة تسيطر بالكاد على 40 في المائة من مساحة بلد واقع بين مطرقة تنظيم الدولة وسندان حركة طالبان يقول مسؤولون أفغان إن التنظيم والحركة يشتركان في استهداف المدنيين بهدف إثارة غضب الناس على الحكومة ونشر الفوضى في البلد من حيث النفوذ على الأرض تتقدم طالبان بأشواط ولم تفتأ الحركة التي يتهم الروس بدعمها في مواجهة تنظيم الدولة توسع رقعة سيطرتها وربما يسوء الوضع أكثر إذا أعلنت قريبا عن هجوم الربيع السنوي أما تنظيم الدولة فمنذ ظهوره في شرقي أفغانستان عام 2015 تحول إلى منافس لطالبان على عدائها لحكومة كابول بل إنه يقاتل الحركة التي ساقها شراسة في مسعى لتوسيع نطاق سيطرته يفاخر التنظيم بهجماته الدموية وأحداثها في كابل وهو الهجوم الأفدح هناك منذ مقتل مائة شخص في تفجير استهدف في يناير الماضي حيا يضم أبنية حكومية والسفارات أنها مواجهة على أكثر من جبهة تلك التي تخوضها كابل بالتوازي مع معركة بناء المؤسسات حتى الآن لم تعينها على تحقيق تقدم حاسم ضغوط واشنطن على حلفائها من جيران أفغانستان ولا الضربات الجوية المثيرة للجدل التي يكثفها الحلفاء الغربيون أملا في جلب المسلحين إلى طاولة التفاوض وكذلك لم تفعل وعود الأميركيين بتعزيز قواتهم في أفغانستان وفق إستراتيجية لا تحمل من الجديد سوى اسمها