من أين ستجلب السعودية المال للإيفاء بوعودها الاستثمارية؟

21/04/2018
خلال جولته الأخيرة إلى بريطانيا وأميركا وفرنسا وإسبانيا بدا الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في صورة المستثمر الكبير الذي يمتلك من الكنوز والخزائن ما يسيل له لعاب الغرب المتعطش للمال مستثمر يعقد الصفقات بالمليارات وإلى جانبها تفاهمات سياسية فخلال زيارته إلى بريطانيا وقع ولي العهد السعودي على عدة اتفاقيات في مجالات مختلفة واستثمارات تقدر بمائة مليار دولار في عشر سنوات أما في زيارته إلى الولايات المتحدة فأشار بن سلمان إلى وصول الاتفاقيات الاستثمارية مشتركة بين بلاده وأميركا إلى أربعمائة مليار دولار وأن أكثر من نصفهم قد نفذ وفي زيارته لفرنسا وقعت تسعة عشر بروتوكول اتفاق بين شركات فرنسية وسعودية بقيمة إجمالية تزيد على ثمانية عشر مليار دولار وختم زيارته إلى إسبانيا بتوقيع اتفاق إطاري لشراء سفن حربية تقدر قيمتها بنحو مليارين ومئتي مليون دولار هكذا بدت صورة بن سلمان في زيارته الأخيرة إلى عواصم غربية بنك متنقل يوزع الصفقات والابتسامات ووعودا بمليارات لكن هل تمتلك السعودية في خزائنها ما يكفي للوفاء بما وعدت به من صفقات وما أعلنت عنه من مشاريع ضخمة قيمتها أرقام فلكية هو التساؤل الذي طرحته مجلة نيويورك تايمز في عددها الأخير فمن أين للسعودية بتمويل مشروع المدينة الذكية نيوم بخمسمائة مليار دولار ومشروع للطاقة الشمسية بمئتي مليار دولار وإقامة مصفاة ضخمة في الهند بقيمة 44 مليار دولار ويرى الموقع المتخصص في الطاقة أن السعودية لا تستطيع تحمل تلك النفقات حتى مع إدراج أرامكو في البورصة الصورة التي لا تتناقلها وسائل الإعلام السعودية هي أن الاقتصاد السعودي سجل انكماشا بأكثر من في الربع الأخير من العام الماضي وهذا رغم تحسن أسعار النفط وأن العجز في الموازنة يتجاوز 52 مليار دولار لكن الأهم من كل ذلك أن الدين العام السعودي ارتفع بنسبة ثمانية وثلاثين في المئة خلال 2017 إلى نحو 117 مليار دولار مقابل نحو 84 مليارا في نهاية 2016 أن الطرح الموعود لجزء من شركة أرامكو في الأسواق الدولية والذي بات محل شك وجدل لا يمكنه أن يجلب أكثر من مائة مليار دولار في أفضل الحالات والتي تستلزم سعرا للنفط بنحو 120 دولارا للبرميل وفقا لحسابات صحيفة فايننشال تايمز فما هي الخيارات الأخرى غير زيادة الضرائب والرسوم على المواطنين والمقيمين وأخذ الأموال من الأمراء ورجال الأعمال طوعا أو كرها لتتمكن المملكة الغارقة في حروب وصراعات إقليمية من أن تفي بالتزاماتها المالية أمام الغرب الذي بدا مستكينا طالما أن العنوان الأبرز في التعاون مع المملكة هو وعود بأموال وإصلاحات