أردوغان مرة أخرى.. يعرف متى يسدد ضرباته

19/04/2018
يوصف بالثعلب فلا يعترض البراغماتي وصائد الفرص والفرائس آخرها دعوته إلى انتخابات مبكرة يقتنص بذلك فرصة تاريخية لاحت لتحقيق حلمه القديم بأن يكون رئيسا للبلاد بنظام رئاسي ظن البعض أن هذا مطلب جانب من المعارضة دعا إليه البعض وافق هوا وربما خطط لدى الرجل فجاهر بالدعوة للانتخابات ولتكن أبكر بنحو عام ونصف العام عن موعدها المقرر فليس هناك توقيت أفضل للرجل من هذا الصيف كي يقرر مصير النظام الرئاسي وفق ما يريده ويراه بأصوات الناخبين أيضا كان قد مهد لهذه الخطوة باستفتاء جرى في نيسان أبريل من العام الماضي فاز خلاله مقترحه بتأييد التحول نحو نظام رئاسي بأغلبية بسيطة لكنها كافية ودستورية في الوقت نفسه وأردوغان لا يريد غير ذلك فهو ما يمنحه في حال فاز في الانتخابات المبكرة المقبلة صلاحيات أوسع كان يتوق إليها برر دعوته بضرورة التفرغ لما يحدث في الجوار السوري والعراقي إضافة إلى قرارات اقتصادية عاجلة يجب البت فيها بسرعة ما يعني بلغته هو خطوات ضرورية من أجل مستقبل البلاد لكن وبحسب بعض المحللين فإن الثعلب التركي ربما يعتقد أن شعبيته قد وصلت إلى ذروتها وأن أوان استثمار ذلك سياسيا قد حان وهو بهذا يستبق ما يقول البعض إنها مشكلات اقتصادية قد تتفاقم وتؤثر لاحقا على شعبيته ومن ذلك التدهور القياسي في سعر الليرة الذي بدأ بالتعافي مباشرة بعد الدعوة لانتخابات مبكرة عمليا فإن التوقيت هو الأفضل بالنسبة لأردوغان فالرجل التحول إلى رقم صعب في المعادلة الإقليمية والدولية فلا حرب ولا سلام في المنطقة من دون أن يكون صاحب رأي مؤثر فيها او فيه وقد أرسى مع بوتين وروحاني ثلاثيا مقررا في بعض قضايا الإقليم وخصوصا سوريا التي تعزز فيها دور أنقرة بعملياتها العسكرية والتي رفعت شعبية الرجل وجمعت حوله التيارات المتصارعة داخليا فقد دأعب الأتراك النزعة القومية وأعاد للجيش اعتبارا قال البعض إنه قاد يفقده بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة ولم يكتف أردوغان بذلك بل إنه استثمر وضع بلاده الإقليمي والدولي لتحسين الاقتصاد الوطني وقام بجولات وزيارات خارجية عديدة تجاور فيها السياسي مع الاقتصادي مما جعل الاقتصاد في بلاده الأسرع نموا في مجموعة العشرين خلال العام الماضي متجاوزا الصين والهند فماذا يريد أفضل من ذلك ليتقدم إذن خطوة أخرى إلى الأمام كي يحكم قبضته ويترك بصمته انتخابات مبكرة تكريسه زعيما وتمنحه صلاحيات أوسع لم يحلم بها قبله كثيرون