هل ستغادر القوات الأميركية سوريا قريبا؟

16/04/2018
تصريحات تحتاج إلى توضيح وفي الغالب إلى تصحيح ثم عود على الموقف الأول وفي نهاية المطاف لا شيء يمنع حيرة المتسائلين هل ستغادر القوات الأميركية سوريا قريبا لا تعرف للرئيس دونالد ترامب إستراتيجية واضحة المعالم في هذا الخصوص غير أنه هم بما بدت للبعض إعادة صياغة متعجلة لسياسة بلاده تجاه سوريا فلم يفتئ يقول منذ فترة إنه يود رؤية جنود بلده هناك يعودون إلى الديار بأسرع ما يمكن بعد استشارة حلفائه في الأمر أنه وعد بذلك فإنه يتوافق أكثر مع سياسته النأي بالنفس عن النزاعات الخارجية في المسألة السورية تحديدا ثمة من مستشاريه العسكريين من يخشى أن ينشأ الانسحاب فراغا يخدم النظام السوري وحليفيه الروسي والإيراني فضلا عن الأتراك أو أن يظهر الخروج واشنطن وكأنما تتخلى عن مصالحها وعن حلفائها المحليين المسيطرين على مناطق مهمة إستراتيجيا في الشرق السوري والحقيقة أن ترمب أرسل إشارات إلى إمكانية مراجعة موقفه حين ربط مثلا بقاء القوات الأميركية في سوريا بتحمل السعودية عبء نفقاته ثم جاءت الضربة الثلاثية ضد نظام الأسد على خلفية هجمته الكيميائية الأحدث لتجدد الجدل حول البقاء الأميركي في سوريا من عدمه أهو البيت الأبيض يجدد تأكيد رغبة الرئيس في إعادة سريعة للقوات الأميركية من سوريا بدا ذلك تصحيحا لتصريحات المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة التي رجحت البقاء هناك فالانسحاب برأيي نيكي هايلي لم يعد قاصرا على دحر تنظيم الدولة لكن من اشتراطاته الجديدة ضمان عدم تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية وإيجاد نقطة مراقبة لأنشطة إيران في سوريا إذا كان خيار الانسحاب قد أزيح حقا من الطاولة فليس معروفا ما إذا كانت إستراتيجية جديدة قيد التبلور أمهل إن الرئيس الفرنسي هو بالفعل من أقنع نظيره الأميركي بالحفاظ على وجود عسكري في سوريا على المدى الطويل الحقيقة أن التصريحات إيمانويل مكرون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة فتحت عليه نيران النقد من كل صوت سمعناه يقول إن الضربة التي اشتركت فيها بلاده في سوريا نجحت في الفصل بين الروس والأتراك إنه يشير إلى تأييد أنقرة للضربة التي عدتها خطوة مهمة لردع الأسد في حال فكر باستخدام أسلحة كيميائية مرة أخرى معا يرد الروس والأتراك ما بيننا أقوى من أن تحسمه كلمات مكرون لا تخفي تركيا خلافها مع الروس والإيرانيين على دعمهم غير المشروط لنظام الأسد لكن الثلاثي وجد أخيرا مساحة تلاق أبرزها الشراكة في رعاية مسار تفاوضي واتفاقات لخفض التصعيد في الشمال السوري وإذا كان التقارب أكبر مع روسيا على وجه خاص فلا يبدو ذلك بديلا عن علاقات تركيا مع دول حلف الأطلسي التي هي عضو فيه ولا عن علاقاتها تحديدا بواشنطن مع أن من منغصات ها الدعم الأميركي للوحدات الكردية في سوريا