الانتخابات البرلمانية العراقية.. تنافس سياسي وعزوف شعبي

15/04/2018
اسست صور المرشحين للانتخابات التشريعية التي ستجري في الثاني عشر من الشهر المقبل شوارع العراق إنها بداية حملة انتخابية ميزتها صخب في الشعارات والألوان يقابله فتور شعبي واضح يشتكي العراقيون من فشل السياسيين في معالجة مشاكل العراق الكثيرة خلال الفترات التشريعية التي تعاقبت منذ الاجتياح الأميركي عام 2003 وتبدو الغالبية مقتنعة بأن هناك فسادا داخل النخب السياسية وبأن العراق خسر معركة التنمية والأمن والازدهار نتيجة لذلك ومن أوجه هذا الفساد التدخلات الأجنبية فقد قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الشهر الماضي إن لدى واشنطن أدلة مقلقة على استخدام إيران المال للتأثير في الانتخابات العراقية وأوضح أنها كميات كبيرة من الأموال وقارن بين إيران وروسيا التي تتهم بالتدخل في الانتخابات الأميركية الأخيرة في المقابل تتحدث أوساط صحفية عراقية عن ضخ دول عربية منها السعودية أموالا أيضا للتأثير في هذه الانتخابات وإذا كان الفساد هو العنوان العريض لوضع العراق فإن هناك عناوين أخرى لا تقل أهمية وتشكل أيضا تحديات كبيرة للعراقيين من هذه التحديات ظاهرة الاصطفاف الطائفي التي برزت بشكل واضح بعد الاجتياح الأميركي يبدو اليوم أن هناك محاولات للخروج من هذا الوضع من خلال توجه مدني فرضه الشارع في بداية الأمر فالشعارات المدنية والوطنية حاضرة في برامج تيارات عدة لكن ظهور هذه التيارات أسهم في تعزيز ظاهرة التشظي التي يعرفها المشهد السياسي العراقي فالعراقيون مدعوون للاختيار من بين نحو سبعة آلاف مرشح يمثلون 320 حزبا سياسيا وائتلافا وقائمة انتخابية هنا لا تقتصر ظاهرة التشظي على جهة دون أخرى فهي تعم كل أطياف المشهد السياسي مما يربك المواطن ويجعل اختياره حسب برامج واضحة أمرا صعبا وتتميز هذه الحملة الانتخابية لكونها تأتي بعد شهور من الانتصار على تنظيم الدولة فإذا كان هذا النصر ورقة سيسعى للاستفادة منها رئيس الوزراء حيدر العبادي والحشد الشعبي بالخصوص فإنه يطرح أيضا تحديات على الجميع بأن ما حدث كان قد أدى من جهة إلى تهجير ونزوح مئات الآلاف من العراقيين الذين لم يشاركوا في الانتخابات المقبلة في ظروف مناسبة والذين يجب أن تضمن لهم الحكومة الآتية حق العودة إلى بيوتهم ومن جهة أخرى لأن الحكومة المقبلة سترث تركة إعادة إعمار ثقيلة بعد الدمار الكبير الذي نتج عن الحرب على تنظيم الدولة إذن ستواجه النخب السياسية تحديات كثيرة لكن أكبرها يبقى استعادة ثقة العراقيين