أن يضرب ترمب أو لا يضرب.. هذا هو السؤال

12/04/2018
أكون أو لا أكون ذاك هو السؤال الأكثر شهرة لا في المسح الشكسبيرية وحسب بل وفي الحياة أيضا حملت تستبد به الحيرة وتمزقه التناقضات لقد قتل والده هو تمت خيانتها والقاتل هو عمه الذي لم ينتزع من شقيقه القتيل الملك وحسب بل وزوجته كذلك يزوروا هامليت شبح والده القتيل ويبلغه الحقيقة المرة ويكون عليه أن يختار فإما أن ينتقم ويتخلص من الشعور بالذنب بقتل عمه أو يجبن وفي هذه الحالة عليه أن يتخلص من شعوره بالعجز عبر الانتحار وعليه أن يختار من أجل أن يكون ترمب ليس هاملت بأسئلة وجودية كبرى لكن ثمة ضحية حقيقية غدرت وقتلت وثمة مسؤولية أخلاقية للدولة الكبرى لم يتم الاضطلاع بها وهناك قاتل يتجول غير بعيد عن مسرح جريمته وثمة تهديد صريح بمعاقبته وعلى ترمب أن يختار بين أن ينفذ تهديده بالانتقام للضحية باستهداف القاتل يتحول من ثم إلى بطل قومي أو أن يلزم الصمت وذاك انتحار أخلاقي فماذا فعل بداية قال إنه سينتقم وإن هناك ثمنا باهظا سيدفعه الأسد الذي نسمعه في تغريدة ترمب بالحيوان بعد ذلك اجتمع بجنرالاته وأعلن على الملأ أن قرارا قريبا سيصدر حول قرار القصف وقال البعض إنه سيصدر خلال أربع وعشرين ساعة اثنتين وسبعين ساعة وعندما انتهى الموعد غرض الرجل مستخفا بروسيا نفسها وطلب منها أن تستعد للصواريخ الجميلة والذكية ما رفع مستوى التوقعات لا حول إمكانية الضربة فحسب بل مداها ودرجة شدتها وعدد أهدافها وما هي إلا ساعات حتى عاد ترمب ليقول أنه لم يحدد موعدا لضربة فقد تكون كما قال وشيكة وقد لا تكون فلنقل بذلك السؤال هاملت إلى حيز المسخرة على ما ترجم البعض المسرح الكوميدي على الإغريقية هل ثمة التخبط هل تراجع الرئيس هل هناك صفقة سرية يتم التفاوض عليها على غرار تلك التي توصل إليها كيري ولافروف في عهد أوباما وما هو الثمن الذي يقبل به حاليا هو أمر جذري يجنب بلاده وروسيا احتمال الوصول إلى شفير حرب شاملة وماذا لو كان الأمر جزءا من الحرب النفسية بما يتساوق وشخصية رئيس يحب أن يشغل به وبتصريحاته الجميع طيلة الوقت بينما هو يخطط لشيء آخر عمليا كل شيء مهيأ للحرب هناك حاملات الطائرات في عرض المتوسط وهناك جنرالات يتناولون الخيارات والأهداف داخل سوريا وهناك أيضا الحلفاء وفي أوروبا تلازمي التي ترغب برد الصفعة لموسكو بعد تسميم العميل المزدوج سكريبال ومكروه الذي تحدث أكثر من غيره طيلة الأسابيع الماضية عن ضرورة التحرك ضد أي استخدام للكيميائي في سوريا وفي الجهة الأخرى هناك حالة ذعر ونقل طائرات وأسلحة وتهريبها داخل القواعد الروسية بالإضافة إلى مناورات للبحرية الروسية أي أن المسرح مهيأ فعلا في انتظار قرار رئاسي أميركي فإذا صدر نشبت الحرب وإلا فإن أمرا حدث فأوجب تأجيلها أو إلغاءها أن يضرب ترمب أو لا يضرب هذا هو السؤال