ترمب ونتنياهو يتبادلان المديح ويدعوان لمفاوضات دون القدس

06/03/2018
إسرائيل لم تكن يوما أقوى مما هي عليه اليوم أمنيا واقتصاديا وعلاقتها بواشنطن لم تكن قط أفضل مما هي عليه اليوم هذا ما حاول بنيامين نتنياهو أن يكرسه في أذهان الجمهور لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية إيباك بحديث الواثق المعتد أسهب نتنياهو في تعداد مظاهر قوة إسرائيل وسرعة اقتحامها الأسواق العالمية قبل أن يبشر الحاضرين بأن دعاة مقاطعة إسرائيل هم من سيصبح عرضة للحصار والعزلة ولعل ما زاده اعتدادا لقاءه الاثنين الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض تبادل الرجلان من المجاملات ما فاق الأعراف الدبلوماسية في وقت يواجه كل منهما في بلاده متاعب قانونية وكرر الزعيمان التزامهما بالعمل لتصفية النزاع العربي الإسرائيلي وهي مهمة أصبح إتمامها قاب قوسين أو أدنى بعد أن أزيلت القدس وهي العقبة الكئود من الطاولة كما قال ترامب ومن مصادر ثقفة نتنياهو أيضا ما ظهر للعلن عبر تسريبات وأحيانا عبر تصريحات من استعداد أطراف عربية لعدم ربط علاقتها بإسرائيل بموضوع السلام مع الفلسطينيين وهو ما قد يفهم في سياق حديث ترامب عن أن التوجه نحو مفاوضات لا يمر بالضرورة عبر القدس وبالتالي رفع الحرج عن دول عربية كانت تنتظر الحل النهائي تمهيدا للتطبيع يتماشى هذا مع تصريحات السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي التي قالت إن صفقة القرن وصلت لمراحل متقدمة رغم الضغوط التي تمارس على مهندسها جاريد كوشنر النفس المتفائل القادم من واشنطن لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بشأن فلسطين وإن كان مدعوما بأطراف عربية تدفع في اتجاه إبرام الصفقة بصرف النظر عن تبعاتها يصطدم بأسئلة عنيدة تتجاوز رغبة نتنياهو وترامب فالطرف الفلسطيني موحد على غير العادة في رفض قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وما ترتب عن هذا الرفض حتى الآن على أقل تقدير هو رغبة فلسطينية رسمية عبر عنها محمود عباس في البحث عن رعاية دولية للمفاوضات بعد أن أثبتت واشنطن نفسها وسيطا غير نزيه في إدارة المفاوضات ولعل ما قد يزيد الموقف الفلسطيني تشددا هو انفتاح ترمب على عرض إسرائيلي بحضور حفل افتتاح السفارة الأميركية في القدس الذي سيصادف ذكرى النكبة وكأنه إمعان في رش الملح على الجرح لم يندمل ولا يبدو الفلسطينيون وحدهم من ينظر بتوجس إلى مخطط التسوية فبعد توالي الإدانات والرفض لقرار ترامب بخصوص القدس يتنامى في الأوساط الغربية خصوصا حس انتقاد ظاهر للسياسة التوسعية الاستيطانية لحكومة نتنياهو في أراضي الضفة الغربية وهي سياسة إن استمرت ستهوي بما تبقى من آمال في تسوية لم يكتب لها أن ترى النور بعد