تراجع دور مصر الخارجي في عهد السيسي

29/03/2018
مصر التي كانت عاصمة العرب تشهد انتخابات يراها مراقبون مجرد مراسم إعادة تتويج للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي مناسبة تستدعي جردة حساب الفترة الأولى التي أعقبت انقلابه العسكري عام 2013 يطرح في هذا السياق السؤال عن دور مصر الشقيقة الكبرى في محيطيها العربي والإسلامي الذي حافظت عليه القاهرة عقودا سابقة انحسار التأثير الإقليمي لمصر لا تخطئه العين وللحقيقة لم تبدأ ملامحه في عهد السيسي وإنما في أواخر عهد مبارك حيث كان الانكفاء على الذات باديا لكثيرين لكن ثورة يناير عام 2011 شكلت منعطفا حادا في الاتجاه المعاكس فألهم ثوار التحرير جيرانا عربا ومدى الدعم المصري قويا لقطاع غزة خلال حرب 2012 إلا أن انقلاب السيسي في الثالث من يوليو أعاد عقارب النفوذ الإقليمي لمصر إلى ما دون الانكفاء على الذات ليمسي الحال كما سجلت شواهد كثيرة لاحقة رهنا شبه كامل للموقف السياسي المصري لصالح ممولي النظام الجديد وتحديدا الإمارات والسعودية يبرر الانحسار الإقليمي بالأولوية الأمنية ومقتضيات الحرب على الإرهاب لكن المفارقة أن الذريعة الأمنية نفسها سوغت تدخلا مصريا خشنا في الساحة الليبية المجاورة وبمشاركة إماراتية بالمناسبة انحازت الجارة المصرية للواء المتقاعد خليفة حفتر غير المعترف بسلطته دوليا ودعمته جويا في قصف مناطق خصومه وإيقاع خسائر مدنية وفق شهادات محلية دون أن تحل مشكلة الإرهاب في الصحراء الغربية المصرية في الجنوب بدأ هجوم الإعلام المصري على السودان خلال أشهر طويلة ماضية نسقا مضطردا وكأن طرفا ما يسابق الزمن لتدمير العلاقة التاريخية مع الخرطوم وفي هذا الملف تظهر اليد الإماراتية أيضا فبتحريض ومشاركة من الإمارات بلغ التوتر أقصى مداه قبل أشهر حين أدخلت مصر عربات عسكرية في الأراضي الاريترية إلى قريب من الحدود السودانية الشقاق المصري السوداني لم ينعكس فقط على تصعيد الخلاف الثنائي بشأن مثلث حلايب بقدر ما أوهن موقف القاهرة في مفاوضات سد النهضة و أفقدها حليفا كانت أولى باستبقاء دعمه في ذلك الظرف الاستثنائي في الشمال تحمل انحيازات السياسة نظام السيسي ليس فقط على الزهد في علاقات بلاده التاريخية مع بلد بحجم تركيا لصالح خصومها الإقليميين كقبرص واليونان بل دفعته للتضحية بجانب من حقوق بلاده في غاز شرق المتوسط لمجرد مكايدة أنقرة في العام الأخير من فترة السيسي الأولى بدا أن له دورا إقليميا منتظرا في ملف صفقة القرن صرح بذلك في لقائه بترامب في البيت الأبيض أبريل الماضي وبدا سعيه في ملف المصالحة الفلسطينية متأثرا كثيرا بذلك الوعد كان يمكن لمصر حتى أن تقود محور الثورات المضادة والمناهضة الإسلاميين في المحيط العربي باعتبار قناعات حكامها الحاليين لكن خط سير مليارات الدعم الخليجي باتجاه القاهرة جعل مفتاح النفوذ والتأثير الإقليمي يستقر في يد المانحين العليا إلى حين