الغوطة الشرقية.. أطلال تنادي أطلالا

28/03/2018
هكذا تبدو الغوطة الشرقية لدمشق بعد أربعين يوما من هجوم عسكري شنته قوات النظام وروسيا أطلال تنادي أطلالا دفنت الطائرات والراجمات من دفنت تحتها في مقتله أودت بألف وسبعمائة شخص والباقون فإما الرحيل أو القتل أو القهر القهر الذي أخرج السوريين عام 2011 للثورة على نظام قمعي يولد أبناء جددا يخرجون في قوافل لا يعرف تحت أي مسمى أو شكل سيكبرون ويعودون بالمعنى العسكري تخسر المعارضة بموجب الاتفاق مع روسيا آخر معاقلها اللصيقة بالعاصمة وحتى داخلها مع تمدد مشروع التهجير إلى الأحياء الجنوبية وأهمها جوبر وبمعنى الديمغرافيا السياسية يهجر عشرات آلاف آخرين من المسلمين السنة إلى شمال غرب البلاد في إدلب أما بالمعنى الإنساني فكارثة من ويلات وسقوط دولي وصمت تخرقه تعليقات مكرورة مثل صوت مندوبة أميركا في مجلس الأمن وهي تندب العار وترثي القرار الذي لم ينفذ على الأرض تفرغ الغوطة إذن من سكانها بخروج أكثر من مائة ألف بحسب وزارة الدفاع الروسية عشرات الحافلات تنطلق يوميا ممتلئة بالمدنيين والمقاتلين تحديدا من جماعتي فيلق الرحمان وأحرار الشام وترحل باتجاه الشمال لم يبقى غير دوما وهي مدينة كبيرة فيها جماعة جيش الإسلام التي تتفاوض مع الروس حيث يطلبون خروج الجماعة تحت طائلة شن هجوم عسكري عنيف وفيما يستمر تدفق النازحين إلى مراكز إيواء بائسة في ريف دمشق تقول الأمم المتحدة عبر منسقها الإنساني إنها تقدم ما تستطيع من مساعدات لكنها تحتاج المزيد وتحدث المنسق المقيم في دمشق في إشادة أثارت جدلا لدى المعارضين أن المنظمة الدولية بالتعاون مع الجمعيات والحكومة السورية بذلت ما دعاها جهودا جبارة لتقديم المعونات كثير من الخارجين يقولون غير هذا ويتحدثون عن عدم وجود ضمانات للأهالي ومع كل قافلة تغادر يلمح البعض قطعة من خريطة تتشكل ضمن تسوية غامضة لا يعرف كيف ستنتهي في أرض تزدحم بالجيوش والدول والأيدولوجيات ويتحدث آخرون عن تمهيد لتقسيم بينما يقول النظام وأنصاره بأنه يسيطر وسيستمر وذلك دونه سؤال عن وجود نظام وإمساكه بزمام أمره فحتى التفاهمات على التهجير تتم مع روسيا مباشرة فمن سيحكم الأسد وبمن هذا نائب في البرلمان السوري المؤيد للنظام يستخرج صرخات الولاء للرئيس من بضعة مهجرين عطشا ليس منظرا صادما لمن يعرفونه لكنه تجسيد مكثف جديد لعقلية لم تتعلم شيئا من سبع سنوات ولم يتغير فيها غير تقزم الهتاف في طلب الولاء القهري من الفداء بالدم إلى الماء في مشهد الانتصار على الركام لا يفر الناس من لا شيء