كيف تبدو مصر عشية ثاني انتخابات بعد انقلاب 2013؟

25/03/2018
مصر تنتخب تتعثر المصطلحات بحقيقتها وتصطدم المفاهيم بمعانيها فالمصريون المدعوون إلى صناديق الاقتراع شهود على انتخابات تفوقت على ماضيها من رئيس مرشح أوحد إلى رئيس مرشح باسمين ستقترع مصر لكنها لم تسهر لمعرفة الفائز أو نتيجة ما ألقت الأيدي من أوراق في ليلة من ليالي الديمقراطية الجميلة ذلك الانتظار المحفوف بفرح الشعوب وهي ترى إرادتها مجسدة رؤيا العين محترمة وقابلة لتغيير شيء ما سيذكر كثر ليلة لم تسبق ولم تتكرر قبل ست سنوات وأيا كان موقف المشارك أو المتابع من الفائز يومها وكل ما سبقها ولحقها انتخابه فإن التاريخ قط كتب ما لا يمحى كانت أول مرة ينتخب فيها المصريون بحرية والحرية للديمقراطية شرط ملازم كما الاقتراع للانتخاب وسيلة لا أكثر من ذلك في مصر الآن شيء فبعد خمس سنوات من الانقلاب على مرسي وإيداعه السجن واعتقال عشرات الآلاف لا يزال هذا الإقصاء المجال الحيوي الأهم الذي يتحرك فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه رئيس الفراغ وبديله وأداته التخويف تدرجا من الإخوان المسلمين إلى الإرهاب وانتهاء بالأشرار الرئيس المرشح وهو ينافس فعليا نفسه لا يعيد صورة الانتخابات في مصر إلى ما قبل 2012 أو إلى أحلام ثورة يناير وحسب بل إلى ما قبل حسني مبارك الذي يبدو اليوم أكثر أمانة معا كلمات فكان يجري استفتاءات تنتهي في المنتج الحصري العربي 80 بالمئة فما فوق وعدم التعددية حقيقة لا يخفيها السيسي لكنه لم يردها لوأد الحياة السياسية والقمع بل لعدم أهلية يراها في المصريين لكن جدل البيئة المنتجة سيرجع السيسي نفسه إلى ما فعله بخصومه من داخل المؤسسة العسكرية المسيطرة أحمد شفيق وسامي عنان انتهى واحد في سجن حربي وثان في سجن الخوف ما إن فكر بخوض الانتخابات في وجهه لم يكونا بحسب المراقبين تهديدا جديا يسقطه لكن كان واردا بقوة إخراجه أضعف بكثير وهو يريد السيسي فقط المتاح الوحيد أما الشكل فيتكفل به ظل عابرا يكمل نقصان الصورة التذكارية للديمقراطية سيفوز عبد الفتاح السيسي دون استطلاعات رأي حقيقية في مستوى شعبيته عند المصريين اليوم ولن يكون حجم الاقتراع مفيدا ربما بأكثر من استشراف ما أمكن منها في البلد المنهك وما عدا ذلك فإن 50 مليونا المؤهلين للاقتراع ومن ورائهم خمسون مليون الآخرون سيكونون للمتابع بين لا مبال منشغل في يوميات حياة تضييق وبين ذاهب لتجديد عهود الحب الخالد التي تربطه بالرئيس أو خائف مروع طيلة الوقت من مصير بلدان أخرى يجري ترهيبه بها كلما فكر في الوعود المندثرة بأن يكون وبلاده أد الدنيا فيقبل من العيش مجرد العيش وهناك الخائبة آمالهم ومنهم معارضون مقاطعون عن قصد ومن كان لبعضهم يد في صناعة المشهد هؤلاء أكثر من سيحدق في الفراغ الصاخب