ابن سلمان في واشنطن.. صفقات الملك المقبل

21/03/2018
كل شيء يحدث هنا والذهنية واحدة يفلس رجل أعمال فتباع ممتلكاته بالمزاد العلني ذاك لا يدعو للاستغراب بل هذا تدار العلاقات بين الدول هنا بمنطق غير مسبوق ربما فرجال الأعمال يتحدثون في الصفقات عندما يلتقون أما الساسة ففي الإستراتيجيات الكبرى والسياسات ترمب وولي العهد السعودي يتحدثان عن الصفقات وكم وفر أحدهما للآخر من فرص عمل وكما ابتاع من سلاح لا يتحدثان أحدهما أو كلاهما إلا قليلا عن العلاقات والتحديات إذا وجدت وعن عالم ما بعد البريسكت وحقبة بوتين الممتدة وكيم جون انغ المنتصر ودلالات ذلك على الأمن الدولي وعلى طرق إمدادات الطاقة عبر القرارات والمضائق والبحار ولي العهد السعودي الشاب على خلاف أسلافه ممن كانوا يزورون البيت الأبيض وهو في السبعينيات من العمر يريد الكثير من ترمب وإذا كان ثمة من الثمن فسيدفعه يقول ذلك وهو يبتسم والآخر يضحك لقد وفرنا لكم أكثر من أربعة ملايين فرصة عمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة للوهلة الأولى يبدو اللقاء بين رجلي أعمال لكنه ليس كذلك بل بين رئيس يقول كثيرون إنه يبتز حلفاءه مقابل ما يقول إنها حماية يؤمنونها لهم وبين شاب أصبح منذ زمن قصير وليا للعهد في دولة من بين الأثرى في العالم بينما مواطنها من بين الأفقر ويعتقد أن ولي العهد الشاب يسعى إلى مباركة البيت الأبيض على خطوته القادمة وهي أن يصبح ملكا وهو يرى أن ثمة عدوا في المنطقة يهدده وهو إيران وقد غامر وفقا لكثيرين وخاض حربا تحولت إلى مجزرة متنقلة في الجوار اليمني ويريد غطاءا سياسيا لكل هذا وسوى ذلك هناك ما يملكه وهو المال لينفق على ما يعتقده أمورا لا غنى عنها بدأ جولته في مصر وهناك دفع ولاحقا لندن وهناك عقد الصفقات وأخيرا وواشنطن ما جعل البعض يتساءل عما إذا كان لدى الرجل بصفقات السلاح هذه الضخمة والمتضخمة يستعد لحرب عالمية ثالثة أم أن ثمة ما يريب حقا مقاربته لتفسير ذلك في رأي البعض تظل قاصرة فبلاده ليست مهددة بالنووي الإيراني حتى يتحدث عن خطط لبناء مفاعلات نووية والمال ليس له بل لبلاده وثمة فرق حاسم بين ثروة يرثها بالولادة وقرابة البيولوجية وأخرى تمثل أصول لدولته وشعبه وبالنسبة للبعض فإن الرجل يفرط في الأصول في بلاد تعاني فعليا من ارتفاع معدلات البطالة وتزايد رقعة الفقر وتوحشه بالتوازي مع ذلك يصدر الرجل خطابا يغازل المنظومة الأخلاقية والفكرية للغرب فهو حداثي ومع المرأة وضد الظلامية والفهم المتشدد للإسلام وهو ضد الفساد ومع نقل بلاده إلى القرن الحادي والعشرين لكن كل ذلك يتم تحت قصف من الصفقات المجزية بهدف شراء الصمت وفقا لمنظمات حقوقية تقول إن أي نظرة متفحصة لمقولاته وسلوكياته تخلص إلى أنه لا يختلف كثيرا عن أي ديكتاتور صغير في المنطقة لكنه يملك مالا يغطي به على أي انتقاد وذاك يكفي في البيت الأبيض حيث رئيس يدير السياسات كما يقول البعض كما لو أنه يدير العقارات بيعا وشراء وتأجيرا