في ذكرى مذبحة الكرامة.. إعادة إنتاج علي صالح

18/03/2018
ساحات تنشد التغيير وتنشد له كان يوما من أيام ثورة شباب اليمن وكانت جمعة للكرامة لم يخضع لنظام صالح لصوتها بل أغرقها بدماء الثائرين رصاص قناصته المستأجرين أسقط عن النظام يوم ذاك كل أقنعته دفع الفعل الثوري في الساحات بعضا من ثمن الإصرار على الخلاص لكن ربيع اليمنيين كسب مزيدا من الجماهيرية والانتشار قبل أن تغير الأحداث اللاحقة مساراته لا غرابة أن توصف جمعة الكرامة باللحظة الفارقة في عمر ثورة اليمنيين على نظام صالح فقد تبخرت بفعلها أحلام الرئاسة الأبدية التي كانت تراود الممسكة بالسلطة عقودا ثلاثة مرت سبعة أعوام على المذبحة وتغيرت كثيرا ملامح اليمن في الذكرى يغيب موقع ذلك الفصل الدموي عن المشهد بل عن الحياة حلفاءه الحوثيون المنقلبون على الشرعية التي أفرزتها الثورة هم للمفارقة من صمموا رقصته الأخيرة على رؤوس الثعابين فهل ولى نظام صالح إلى غير رجعة ثمة انقسام حاد في بنية نظامه هذا صحيح غير أن اسم أسرته لا يزال يدفع به إلى الواجهة ضمن ما بدا لمتابعين استقطابا حادا بين الحكومة الشرعية وأطراف في التحالف العربي ثمة دوما من يحاول النفاذ إلى مصالحه من خلال تسخير نفوذ بعض من أقارب صالح بقرار من الرئيس عبد ربه منصور هادي يصبح أخو الرئيس اليمني الراحل غير الشقيق قائدا لقوات الاحتياط في الجيش قد تكون اليوم قوة محدودة غير فاعلة على الأرض لكن قيادتها أسندت إلى اللواء علي صالح الأحمر خلفا لأحد شباب الثورة اليمنية لعل ما يعني الرئيس هادي في المسألة هو أن الرجل مؤيد لشرعيته منذ مواجهات ديسمبر في صنعاء والتي انتهت بمقتل الرئيس المخلوع ولأن علي صالح الأحمر هو المؤسس الفعلي لقوات الحرس الجمهوري قبل أن تصبح قوات الاحتياط فربما كان المراد توظيف علاقاته بكبار الضباط القدامى في استعادة جزء كبير من عناصر الحرس على الأقل أولئك الذين لم يغريهم حتى الآن الالتحاق بالمعسكر الذي يقوده طارق صالح ذاك هو نجل شقيق علي عبد الله صالح المتهم بالمشاركة في التخطيط والتمويل لمذبحة جمعة الكرامة إنه ماض منذ فراره من صنعاء بعد مقتل عمه صالح في تجاهل الحكومة الشرعية لكن مع أبو ظبي المسألة مختلفة إذ تسري أنباء عن أن الإماراتيين يجهزون له معسكر أبو موسى الأشعري في منطقة الخوخه بتعز يبدو أنه أرجلهم تماما كما هو نجل الرئيس صالح الأكبر أحمد والذي ظل داعموه يعولون عليه لاستعادة تركة والده السياسية في اليمن وتلك إهانة أخرى لشباب الثورة ولضحايا جمعة الكرامة في ذكراها الأولى بعد مقتل صالح يراقب ثوار اليمن من جبهات القتال ومن السجون والمنافي مآلات نضالهم في حسرة وقلق بلدهم تطوقه الأطماع تتنازعه الأجندات يترصده القتل والجوع والمرض ويتهدده شبح التفكك والانقسام