عـاجـل: أمير دولة قطر يوجه بإجلاء الرعايا القطريين والكويتيين من إيران بسبب فيروس كورونا

صراع يتوحش في اليمن لا يكترث بضحاياه

15/03/2018
تبدو الصورة جميلة معزولة عن سياقها الشرق أوسطي ولي عهد شاب يتم تأهيله للوصول إلى سدة الحكم في بلاده إصلاحي وحداثوي ومتسامح دينيا على خلاف تلك الصورة التي شاعت عن بلاده وتلك برأي البعض لم تجانب الصواب حيث ثمة بلد يعيش في القرون الوسطى بثروة تكفي لتحويله بل وبضع دول أخرى في الجوار إلى دول رفاه معاصرة في سنين معدودات الرجل نفسه يقود فعليا التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن هنا نرى صورة أخرى لتلك التي يقدمها لنفسه فالحرب التي طالت هنا أكثر مما يجب لم تخلف آلاف القتلى وحسب بل أعادت اليمن إلى مرحلة ما قبل التاريخ فما أفلح الرجل بنقل بلاده إلى العصر الحديث بل نجح فيما هو أسوأ في إعادة إحدى دول الجوار إلى عهود خلت هنا تنتشر الأمراض وبعضها يكاد ينقرض في العالم كله الكوليرا عادت وأكدت الدفتيريا وضحاياهم بمئات الآلاف يعطف على هذا فقر يتوحش وبحسب الأمم المتحدة ومنظماتها فإن ما لا يقل عن اثنين وعشرين مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة أما لماذا تنتشر الأمراض والفقر فلأن ثمة حربا والأهم حصارا قاسيا مضروبا على السكان وقد علقوا بين الأطراف المتصارعة وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن الحرب تسببت بانهيار النظام الصحي في البلاد فلا ماي صالح للشرب ولا توجد طرق آمنة لتأمين الأدوية الضرورية لآلاف المرضى مطارات البلاد شبه مغلقة وموانئها كذلك تحت سيطرة هذا الطرف أو ذاك يمنع أو يسمح بدخول المساعدات هذه ميناء الحديدة الذي تغلقه قوات التحالف العربي غالبا ردا على قصف الحوثيين لمناطق في العربية السعودية وفي رأي كثيرين فإن موانئ أخرى في اليمن تحولت إلى غنائم حرب ومناطق نفوذ خاصة تلك التي يسيطر عليها الإماراتيون أما تلك التي لم تقع تحت سيطرتهم وبالإمكان استخدامها لتحسين حياة المدنيين فيتم تسييس فتحها وإغلاقها أمام سفن المساعدات الدولية خلال زيارته لبريطانيا تعهد ولي العهد السعودي بتأمين بقاء جميع موانئ مفتوحة لاستقبال المساعدات لكن ما يحدث على الأرض خلاف ذلك تماما الأمم المتحدة تريد ما هو اكثر تريد من الأطراف المتصارعة امتثالا حقيقيا لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي كما تريد أيضا المساءلة عن الانتهاكات في تلك البلاد لكن ما تستطيع فعله القوة العسكرية على الأرض يتناقض مع ما تريده الإرادة الدولية هنا صراع يتوحش ولا يكترث لضحاياه