النصف الآخر لوجه بوتين

15/03/2018
وجه عابس وابتسامات متناقضة هي الصورة التي رافقت فلاديمير بوتين وهو يعبر فترة رئاسية اتسمت بالسخونة وبأزمات وأحداث كبرى بوتين وفي أول مواجهة فعلية له مع الغرب انتقد غزو الولايات المتحدة العراق عام 2003 خارج إطار الأمم المتحدة وفي خضم العلاقات المتوترة مع الغرب جاءت الثورة الليبية وتدخل حلف شمال الأطلسي ضد القذافي وقد انتقدت موسكو ذلك التدخل لكنها لم تستعمل الفيتو ضده قالها بصراحة عندما أصبح رئيسا لولاية ثانية عام 2012 إن سوريا ليست ليبيا في إشارة إلى معارضة بلاده أي تدخل عسكري في سوريا لم يكتف بوتين بمراقبة التطورات في سوريا من بعد بل تدخل عسكريا ونشر طائراته الحربية في قاعدة حميميم وأصبح طرفا رئيسيا في السجال الدولي بشأن الأزمة السورية ووجدت موسكو نفسها في مواجهة وتراشق مع أنقرة بعد إسقاط الطيران التركي طائرة سوخوي 24 روسية عام 2015 وربما تعطي مسيرته في كواليس المخابرات مفاتيح لتفسير تعامله اللافت والحازم مع تطورات الثورة الأوكرانية عام 2014 التي أطاحت بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش والخطوات التي أخذها بعد ذلك ففي السابع والعشرين من فبراير شباط من العام نفسه احتل مسلحون يرتدون زيا عسكريا روسيا منشآت في جزيرة القرم أدت تفاعلات ذلك إلى إجراء استفتاء في القرم قادة إلى انفصالها عن أوكرانيا وضمها إلى روسيا وكان على روسيا إثر ذلك أن تواجه سلسلة عقوبات أوروبية بشكل تصاعدي شملت معاملات وإجراءات اقتصادية كما استهدفت عددا من الأشخاص وتحت الضغط الخارجي أيضا واجه بوتين في فترة رئاسته التلويح المتزايد بنشر الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا وعلى مشارف في روسيا بينما حل فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية بردا وسلاما على الكرملين فلا تزال لعنة روسيا تلاحق ترمب والتحقيقات الفيدرالية تضييق الخناق عليه وصل الدور إلى نجله وصلته بمحامية مرتبطة بالكرملين خلال حملة ترامب عام 2016