وجوه السياسات الأميركية في سوريا

09/02/2018
يبدو أنه كلما اقتربت نهاية تنظيم الدولة في سوريا اختلطت الأوراق وتعقدت مهمة الفاعلين الأساسيين على الأرض من مظاهر هذا التعقيد قصف قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقوات تابعة للنظام السوري في محافظة دير الزور مما أدى إلى مقتل نحو مائة مسلح وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قال إن القصف كان دفاعا عن النفس لأن هذه القوات هاجمت دون مبرر حسب تعبيره مقرا لقوات سوريا الديمقراطية وجد فيه وقت الهجوم عسكريون أميركيون بصفة مستشارين لم يقنع التبرير النظام السوري وحليفتها وروسيا الذين اعتبر القصف جريمة بطبيعة الحال الأميركيون كانوا يتوقعون ردا كهذا لكن ما يهمهم تحقق وهو توجيه رسائل عديدة لكل الأطراف وتحديد خطوط أميركية حمراء يمنع على الفاعلين الآخرين تخطيها بهذا القصف وجه الأميركيون رسائل للنظام السوري وإيران وروسيا بأنه لا يجب الاقتراب من المناطق التي يوجد فيها عسكريون أميركيون وهي في المحصلة مناطق سيطرة الأكراد وهذا لن يرضي بالتأكيد النظام السوري الذي أعلن أنه يريد استرجاع كل شاب من سوريا ولن يرضي الروس والإيرانيين الذين يعتبرون الوجود الأميركي في سوريا غير شرعي لكن الرسائل التي وجهها الأميركيون من خلال هذا القصف لم تقتصر على النظام السوري وإيران وروسيا بل إنها تشمل أيضا تركيا والأتراك الذين ينفذون حاليا حملة عسكرية في عفرين لإخراج القوات الكردية منها أعلنوا مرارا أن هدفهم المقبل هو منبج إلى الشرق في اتجاه حدود العراق وبهذا القصف وجهت إليهم رسالة غير مباشرة مفادها أن الجنود الأميركيين في منبج فلا تفكر في الاقتراب منها لكن إذا قرر الأتراك التوجه إلى منبج فإن قصف قواتهم لن يكون بنفس سهولة قصف قوات موالية للنظام فأي استهداف عسكري أميركي لقوات أميركية يعني اعتداء على قوات حليفة في الناتو يقتضي ميثاق الحلف دعمها لا مهاجمتها وهنا يبرز تناقض موقف الأميركيين الذين يدعمون قوات تعتبرها تركيا حليفتهم للنيتو تهديدا وجوديا لها وخطرا على أمنها القومي كما تبرز العزلة الأميركية على الساحة السورية فقد دفع الموقف الأميركي تركيا بالتنسيق مع روسيا وإيران رغم خلافاتها معهما وبالمحصلة يبدو أن دعم الولايات المتحدة للأكراد عزلها بين القوى الكبرى الفاعلة على الساحة واعتماد الأكراد على الولايات المتحدة عزلهم داخل سوريا