هذا الصباح- الكسكسي يغزو موائد الفرنسيين

09/02/2018
في إطار مغاربي بزخارف جبسية اندلسية وديكورا يزاوج بين الطابع المغربي والجزائري والتونسي يقدم الكوسكوسي للفرنسيين في مطعم باريسي اختص في تحضير هذا الطبق دون سواه وهو ليس المطعم الوحيد في فرنسا الذي تقتصر قائمة مأكولاته على الكسكسي بأنواعه المختلفة هنا يحضر الكسكسي على الطريقة التقليدية المغاربية تطبخه الخال فتيحة الجزائرية بدراية أمازيغية تحمل موروثا ألفيا في فتل الحبيبات الصفراء وتجهيز المرق في أواني النحاس القيرواني يقدمه الشاب هشام للزبائن في سخون الفخار النابلية التونسية صاحب المطعم ذو الأصول الجزائرية لا يعتبر نشاطه مجرد نشاط ربحي منه يقتات ويعيل وإنما يرى في الأمر تأصيلا لكيانه الحضاري في فرنسا ودمجا لثقافة بلاده فيها نساهم في تقديم نمط غذائي يمثلنا والفرنسيون يعرفون جيدا ما هو الكسكسي وقد دخل بطريقة أو بأخرى إلى العادات الغذائية للفرنسيين وسجل حضوره على موائدهم دانيل فرنسي يعشق طبق الكسكسي ويعتبره ركنا أصيلا في عاداته الغذائية يلجأ إليه كلما أحس بالرغبة في تناول وجبة متكاملة على حد قوله ورغم وحدته على طاولة الغداء اليوم يعتبر دانيل أن للكسكسي دورا اجتماعيا فريدا طبق رائع غني ومتنوع في العادة تشارك العائلة والأصدقاء الكسكسي في إطار ودي لأنه طبق يشجع على التلاقي والمشاركة للأسف اليوم وحيد هو الطبق المفضل الفرنسيين في المطعم وأنا أواظب على تناوله لا غرابة في أن يقبل مرتادو هذا المطعم على الكسكسي بنهم فعام 1995 صنف في المرتبة الثالثة على لائحة الأطباق المفضلة لدى الفرنسيين ومنذ ذلك التاريخ لم يتراجع تصنيفه دون العشر الأوائل في الترتيب وفي بعض الأعوام تصدر قائمة ناحية اسمه في الإرث الغذائي الفرنسي حتى أصبح يقدم للطلبة في مطاعم المدارس الحكومية والخاصة من تراث مائدة شمال إفريقيا بانتشاره في أوروبا فأصبح من المشترك الغذائي العالمي في انتظار تسجيله رسميا في قوائم اليونسكو للتراث الإنساني تعود علاقة الشعب الفرنسي بطبق الكسكوسي إلى القرن السادس عشر وفقا لما ورد في نص للكاتب الفرنسي فرانسوا رابلي كتبه عام 1542 وينسبه إلى الموري مسلمي إسبانيا الذين طردوا منها في تلك الأعوام بعد سقوط الأندلس كما خلد المستشرقون الفرنسيون الكسكسي في عدد من اللوحات الزيتية زمن الاستعمار وفي القرون التي سبقته ولكن الثابت تاريخيا أن أصول الكسكسي أمازيغية مغاربية وفي شمال إفريقيا لا زال في بعض المناطق يحضر من قمح الحصاد صيفا في موسم يعرف عند الجزائريين بالتحميص وفي المغرب بالتكريم وفي تونس بالعلى حيث تحول نساء السميد من القمح الصلب إلى كسكسي في طقوس تقليدية خاصة ويتلون عليه الفاتحة وينهجن بما تيسر من الدعاء لتحل فيه البركة وقبل تخزينه يقمن منه ما تيسر من الولائم لطفي المسعودي الجزيرة باريس