هذا الصباح-أم الجمال.. مدينة أنباط الأردن الثانية

09/02/2018
لم يبرع العرب الأنباط في تطويع الحجر الأحمر وبناء المدينة المنحوتة البترا في الأردن فحسب بل سبقوا حضارات عريقة في تطويع الحجر البازلتي البركاني وبناء مدينة توسط في البترا وبصرى الشام قبل ألفي عام وأكثر للوهلة الأولى تظن أنك في قلعة صغيرة إلا أن بقايا الحجارة السوداء مترامية تشعرك كأنك في مدينة كانت تضج بالحياة والحركة فيها كل ما تحتاجه المدينة من عناصر بقاء بناء معماري متين في وجه تقلبات الطقس والمناخ اعتمد على خاصية التثقيف المسطح وحصاد مائي وفير وأبنية وأعمدة بركانية مازالت على حالها حتى الآن تحتاج إلى عناية حيث إن هناك أكثر من مائة وخمسين تجمع سكني فيها إضافة إلى حوالي 15 كنيسة مكتشفة من العصر البيزنطي إضافة إلى بعض المقار العسكرية والإدارية فمجموع هذه المباني والآثارات تشكل بدون شك متحف مفتوح لكل من يزور هذه المدينة الجميلة تتابعت عليها حضارات عدة للرومان والبيزنطيين حتى وصلت إلى العصر الإسلامي في العهد الأيوبي والمملوكي مدينة أصبحت حسب مسؤولين محليين أيقونة الصحراء الشرقية في الأردن وتطمح لدخول ملف التراث العالمي إحنا قمنا في البلدية بالعديد من المشاريع حيث المشاريع باتخاذ فنقول أحكاما خاصة الأبنية حول المدينة الأثرية من تداعيات اليونسكو ألا تؤثر على التشويه البصري خبراء بيئة من المركز الأميركي للدراسات الشرقية ينشطون بالتعاون مع وزارة السياحة لإدراج المدينة على الخريطة السياحية الداخلية لأهميتها الإستراتيجية وروعة تاريخها عبر إنشاء مسارات بيئية للزوار توسطت معظم أرجاء المدينة إلا أن أكثر ما ميز المدينة ذات المعمار الفريد هو اعتمادها أسلوب عمارة عز نظيره في عالم يقوم على خاصية التسقيف المسطح هنا كانت تتجمع مياه المدينة الصحراوية لعام كامل كانت تأتي من سفوح جبل العرب المطل على المدينة من سوريا لتمثل حصادا مائيا متكاملا عبر قنوات مائية توزعت على المدينة في حصص مائية مخصصة يثبت الأنباط على مدى العصور براءة متناهية في العمارة والحصاد المائي جعل حضارتهم محل أطماع كثيرين إلا أن معالمهم العريقة تأبى الاندثار على مدار القرون وتبرز الفنانون العرب في شتى المجالات