معتقلو طرة.. حاصرهم شبح الموت فاستغاثوا

07/02/2018
من خلف تلك الجدران الغليظة لم تنقطع استغاثات المعتقلين السياسيين المصريين منذ الانقلاب العسكري منتصف 2013 ترى ليس سجنا بل منطقة مركزية تضم خلف أسوارها سجون عدة أبشعها العقرب لكنها جميعا تتقاسم سوء السمعة من حيث انتهاكات حقوق الإنسان المفضية غالبا إلى الموت آخر ما تسرب عن معتقلي طرة استغاثات الخوف من الموت بسبب ظروف الاحتجاز غير الآدمية رسالة للمعتقلين تتهم إدارة السجن بمنع دخول الأدوية للمرضى الذين تجاوزت أعمار بعضهم السبعين وأحيانا الثمانين واقع يفاقم منذ الانقلاب أعداد ضحايا الموت جراء الإهمال الطبي لا في طره وحده بل في مختلف سجون مصر ومقار احتجازها المستحدثة في السنوات الأخيرة آخر الضحايا حالتا وفاة خلال هذا الأسبوع فقط مصطفى إسماعيل مصاب بالسرطان تجاهلت إدارة السجن استغاثة زملائه بعد تدهور حالته ليلا وأشرف عبد الفتاح الذي توفي بعد رفض مسؤولين بالسجن إبقاءه في المستشفى عقب جراحة استئصال بالمعدة وفق تقارير حقوقية بلغ عدد ضحايا الإهمال الطبي في السجون المصرية بمن فيهم الجنائيون مائة وثمانية عشر وفاة خلال عام 2017 وحده كان منهم مثلا محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان السابق الذي توفي سجينا مريضا على مشارف التسعين تضافرت شهادات المفرج عنهم مع تقارير حقوقية كثيرة بشأن عدم صلاحية السجون المصرية لاحتجاز الآدميين بغض النظر عن التهم الموجهة إليهم حين يضاف لذلك البعد السياسي بحق رافضي الانقلاب وما تعرضوا له خلال سنوات من حملات تحريض تستخف بحياتهم أصلا يمكن التصور قدر الانتهاكات المضاعفة التي يتعرضون لها الحبس انفراديا والإبقاء بدون ثياب حتى في الشتاء ومصادرة فتات الممتلكات دوريا انتهاكات يعرفها جيدا معتقلو مصر إن كنت معتقلا بطره أو غيره من سجون البلاد على خلفية سياسية فقد تبقى سنوات دون أن يعرف أهلك طريقا إليك ولن تكون لحظة المعرفة سعيدة بالبداية لمراوغات وانتهاكات جديدة لا تنحصر في منع الزيارة والتعسف الشديد في السماح بها لتقتصر على دقائق من وراء حواجز وقد تفاجأ العائلة القادمة من محافظات بعيدة بنقل ابنها لسجن آخر دون إخطار سابق كما حدث مع قرابة مئتي معتقل في سجن وادي النطرون قبل أيام قليلة بل شكا ذوو معتقلين من محاولات التحرش المباشر ببناتهم خلال التفتيش قبل الزيارة إلى جانب منع احتياجات ضرورية للمعتقلين توشك سنوات خمس كاملة أن تمر على بعض المعتقلين السياسيين في مصر في ظل هذه الانتهاكات دون أن يعرفوا نهايات لمعاناتهم في حالات كهذه قد يرجى الخلاص من منصات القضاء لكن بالنظر لاتهامات حقوقية دولية بالتسييس وجهت للقضاء المصري مرارا يبدو هذا الأمل ضئيلا هو الآخر